الصفحة 13 من 46

اعتز إقبال بفلسفته الإسلامية وترانيمه الحجازية، وكان يؤمن بأن قوة الحوار المتكافئ تكمن في قوة ووحدة الشعوب الإسلامية المترامية أقطارها فهي كالظباء الشاردة يعوزها التوجه إلى المنبع، يقول داعيًا: «اللهم رد الظبي الشارد إلى الكعبة» .

والعودة إليها هي عودة معرفية وقد زادته دراسته في الغرب إصرارًا على هذه العودة، وزادته حبًا للوطن الجميل، والشرق المشرق بشموس الحكمة، والإنسان. وقد نذر نفسه وشعره وحكمته لخدمة الإنسان.

- «أسير عن الوطن الجميل، تجذبني لذة شراب المعرفة. إني شجرة برية ترمق سحاب الجود، لم يحوجني الله إلى بستاني. منيتي أن أكون خادم خلق الله ما حييت، لا أتمنى عمرًا خالدًا، منيتي أن أضع جبيني على أقدام والدي. لقد صيّرني الوله محرم أسرار الحب» .

هذا مقطع من قصيدة أنشدها الشاعر والفيلسوف الكبير محمد إقبال باللغة الأوردية على قبر السلطان همايون ثاني ملوك الدولة المغولية التي أسسها والده السلطان بابر، وهو في طريقه من محافل الأدب في لاهور حيث أتم دراسته، إلى أوربا ـ جامعة كمبريدج بلندن ـ لدراسة الفلسفة إتباعا لنصيحة أستاذه السير توماس آرنولد وسنه يومئذ اثنتان وثلاثون سنة. وهناك درس فلسفة الأخلاق.

-من أقواله في افتتاح المؤتمر الإسلامي عام (1930 م) : «على كل مسلم عندما يولد ويسمع كلمة لا إله إلا الله أن يقطع على نفسه العهد على إنقاذ الأقصى»

-يخاطب المسلم فيقول له: «اقرأ مرة أخرى في سيرتك الأولى، اقرأ دروس الصدق والعدل والشجاعة، لأنك أنت المنشود؛ لتسود العالم مرة ثانية، أنت تملك العالم بالأخوة وتحكمه بالمحبة، ما الذي محا استبداد (قيصر) وشدة (كسرى) ؟! أكانت هناك قوة في العالم تحارب الجبابرة سوى قوة (علي) كرم الله وجهه، وفقر (أبي ذر) وصدق (سليمان) رضي الله عنهم؟!»

-إن المسلم لم يخلق ليندفع مع التيار ويساير الركب البشري حيث اتجه وسار، ولكنه خلق ليوجه العالم والمجتمع والمدنية، ويفرض على البشرية اتجاهه ويملي عليها إرادته، لأنه صاحب الرسالة وصاحب الحق اليقين، ولأنه المسئول عن هذا العالم وسيره واتجاهه، فليس مقامه التقليد والاتباع، إن مقامه مقام الإمامة والقيادة، مقام الإرشاد والتوجيه، مقام الآمر الناهي، ولئن تنكر له الزمان وعصاه المجتمع وانحرف عن الجادة لم يكن له أن يخضع لأوزاره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت