الصفحة 5 من 46

عاد إقبال إلى لاهور عام (1908 م) ، وبدأ العمل بالمحاماة، يدافع عن المظلومين، وعرف عنه في أثناء عمله بها أنه لا يقبل إلا قضايا الحق، كما عرف عنه أيضًا اقتداره في مهنته، وكان مؤهَّلا لبلوغ أعلى الدرجات فيها، لكنه ترك المحاماة وعمل أستاذًا للفلسفة واللغة الإنجليزية في الكلية الإسلامية في (لاهور) .

ثم استقال من منصب الأستاذية، واشتغل بالسياسة، فانتخب عام (1926 م) في الجمعية التشريعية في «بنجاب» وعمل في حزب الرابطة الإسلامية، ورأس المؤتمر السنوي لها في «إله آباد» سنة (1930 م) ، واشترك إقبال في مؤتمر المائدة المستديرة عام (1931 م-1932 م) في لندن للنظر في وضع دستور للهند. وقد كان إقبال يحلم بإنشاء دولة إسلامية لمسلمي الهند، وسخر منه الناس حينئذ، ولكن تحققت فكرته بقيام دولة باكستان الإسلامية.

كان إقبال دائمًا ما يعطف على الفقراء والمساكين، يجلس معهم، ويهتم بأمرهم، ويخالطهم في الطعام والشراب. كما كان يدعو المسلمين إلى المشاركة في حركة الحضارة والتقدم، وينبذ الفكر الذي يكتفي من الدين بالعلاقة بين العبد وربه في صورة العبادات، وكان له موقف أصيل من التصوف، يقوم على رفض التصوف الذي يخالف الكتاب والسنة ويتأثر بفلسفات وثنية، كما رفض التصوف الذي يجعل من المسلم سلبيًّا لا يشارك في خدمة مجتمعه، ومقاومة الظلم والدفاع عن المسلمين وكان يسمى هذا اللون من التصوف بـ «التصوف الأعجمي» .

وكان «إقبال» يدعو المسلمين إلى التمسك بدينهم، ثم بالعلم الذي هو السبب في تقدم الأمم، وبذل جهودًا كبيرة في الدعوة إلى وحدة المسلمين تحت راية الجامعة الإسلامية التي تضم المسلمين جميعًا مع اختلاف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم.

وأبدع إقبال العديد من الدواوين الشعرية الرائعة منها: (صلصلة الجرس) (رسالة المشرق) (زبور العجم) (ما ينبغي أن نعمل يا أمم الشرق) (هدية الحجاز) ومن أهم مؤلفاته: (تطور الفكر الفلسفي في إيران) و (تجديد التفكير الديني في الإسلام) ومن شعره المترجم إلى العربية:

ملكنا هذه الدنيا قرونا ... وأخضعها جدود خالدونا

وسطرنا صحائف من ضياء ... فما نسى الزمان ولا نسينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت