الصفحة 21 من 46

الفترة الأخيرة من حياته. والقائل بذلك الأستاذ ميكش أكبر آبادي في كتابه «نقد إقبال» [1] ، ويرى الأستاذ جكن نات آزاد الهندوكي أن إقبالا ظل يعتقد بتلك الفكرة طيلة حياته، ما عدا فترة ما بين رجوعه من أوروبا في عام (1908 م) ، وبيبن نشر ديوانه «رسالة المشرق» [2]

ويرى السيد نذير نيازي صاحب إقبال لمدة طويلة ومترجم محاضراته «تجديد التفكير الديني» إلى الأردية تحت إشراف إقبال نفسه، أنه لم يعتنق تلك الفكرة ليوم واحد لا في أول عهده ولا في آخره، غير أنه وجد بيئة صوفية في أسرة نشأ بها، فسمع شيئا عنها وتأثر بها تأثرا ما، كما أنه معظم الشعر الأردي والفارسي مصطبغا بتلك الفكرة، فنسمع صداها في بعض أبيات نظمها إقبال خلال الفترة الأولى لشعره، بينما نجد أن أستاذه المولوي السيد مير حسن كان معروفا باتجاهاته الوهابية وكان يتهم أحيانا بالطبيعية. ففكرة وحدة الوجود لم تصل إلى مستوى العقيدة في فكر إقبال وشعره في يوم من الأيام [3]

ورأى السيد نذير نيازي هذا يبدو لنا أقرب للصواب، فإن إقبالا كان متأثرا بحركة السيد المجدد السرهندي لتطهير التصوف من الأفكار غير الإسلامية أو العجمية، على ما يسميه إقبال. والسيد السرهندي قد رد ردا عنيفا على أفكار محي بن عربي الأندلسي، رأس القائلين بوحدة الوجود. فكان من قوله ضمن بعض رسائله: إن ابن عربي قد زلقت رجله في أثناء الطريق، وانخدع بما يعتري السالك من الأحوال في سفره الروحي ويتراءى له من وحدة هذا الوجود فلو تقدم خطوة لشاهد أن لا وحدة بين وجود العبد والمعبود، وأن الله هو الوراء ثم وراء الوراء ثم وراء الوراء. وقد سمى السيد المجدد هذه الوحدة التي تتراءى أثناء سلوكه بمرحلة وحدة الشهود لا بوحدة الوجود في الحقيقة. وكذلك جاء ضمن بعض رسائله: «إننا نحتاج إلى النصوص لا إلى الفصوص» [4]

وانظر قوله ضمن مقدمة «الأسرار والرموز» [5]

(1) انظر نقد إقبال للأستاذ ميكش أكبر آبادي، الناشر آئينة أدب، لاهور ط 1970 ص 306 - 307

(2) انظر: «إقبال أوراس كاعهد» للأستاذ جكن نات آزاد، الناشر مكتبة لاهور، ط 1977 ص 83 - 84

(3) انظر «دانأي راز» للسيد نذير نيازي ص 428 - 451

(4) انظر «تاريخ الدعوة الإسلامية في الهند» لمسعود عالم الندوي ص 112 - 113 ويقصد السيد المجدد بالنصوص نصوص الكتاب والسنة وبالفصوص كتاب (فصوص الحكم) لابن عربي

(5) مقدمة «الأسرار والرموز» لإقبال تعريب الدكتور عزام ضمن كتابه «محمد إقبال» ص 86 - 88

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت