الصفحة 41 من 46

ثم يتسائل عن إجماع الصحابة، وهل إذا انعقد إجماعهم على أمر ما يكون ملزما للأجيال التي بعدهم؟ ويخلص إلى أن القول الجريء في ذلك هو أن الأجيال اللاحقة ليست ملزمة بإجماع الصحابة.

والأصل الرابع من أصول الفقه هو القياس ويرى إقبال أن القياس كان في الأصل ستارا يتوارى خلفه الرأي الشخصي للمجتهد، وأن النقد الدقيق الذي وجهه لمبدأ القياس كان يهدف إلى كبح الميل إلى إيثار النظر المجرد والفكرة التي تدور في العقل على الأمر الواقع، على أن المنتقدين أنفسهم وقعوا في خطأ آخر، وهو أنهم رغم إدراكهم ما للواقع من شأن، إلا أنهم في الوقت نفسه جعلوه ثابتا إلى الأبد وقصروا نظرهم على (السابقات) التي وقعت بالفعل في أيام النبي وصحابته، ثم يدعو إلى إحسان فهم وتطبيق مبدأ القياس وهو أنه حق طليق في حدود النصوص الملزمة». [1]

وبعد أن استعرضنا آراء إقبال حول الاجتهاد والتشريع ومصادره الرئيسية المتفق عليها، يجب أن نعلق على نقاط الضعف في هذه الآراء بما رأيناه صوابا وحقا في ميزان التعليم الإسلامي الصحيح فنقول:

أولا: ليست مشكلة الاجتهاد النظري مشكلة أساسية كما ظن إقبال بل المشكلة الأساسية هي العقبات القائمة في طريق تطبيق أحكام الإسلام وتحكيم الشريعة وتنفيذها في الأوضاع الحالية. فإن الغرب بجميع وسائله وعملائه وكامل سلطته ودهائه يحارب أي محاولة تقوم لتطبيق الشريعة ويفشلها، فليس الإسلام في حاجة اليوم إلى مجتهد نظري أو مقنن منطقي أكثر مما هو في حاجة إلى ما يقوم بتنفيذ الشريعة وتطبيق الأحكام المدونة في القرآن وكتب السنة والفقه. فإقبال يبدو متأثرا إلى حد بالغ بدعاية المستشرقين الكذابين بأن الفقه الإسلامي لا يستطيع أن يتكفل بحاجات المجتمع المعاصر المتقدم في مجالات الاقتصاد والاجتماع والسياسة وغيرها.

ثانيا: لو فتح المجال للاجتهاد والاجتماع، كما يراه إقبال، بغض النظر عن الشروط والصلاحيات التي لابد من توفرها في المجتهد عند الفقهاء المتقدمين لكان ذلك فتحا لباب الفتنة والفساد، فيأخذ كل متبع لهواه أو عميل لأعداء الإسلام يدعي لنفسه حق الاجتهاد ويبدي رأيه

(1) «مفهوم تجديد الدين» لبسطامي محمد سعيد ص 135 - 141 دار الدعوة - الكويت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت