ويسالم الدنيا بل عليه أن يثور عليها وينازلها ويظل في صراع معها وعراك حتى يقضي الله في أمره، إن الخضوع والاستكانة للأحوال القاسرة والأوضاع القاهرة والاعتذار بالقضاء والقدر من شأن الضعفاء والأقزام، أما المؤمن القوي فهو نفسه قضاء الله الغالب وقدره الذي لا يرد.
-إن الحكمة الفلسفية ليست إلا حجابا للحقيقة، وإنها لا تزيد صاحبها إلا بعدا عن صميم الحياة. وإن بحوثها وتدقيقاتها تقضي على روح العمل. هذا (هيجل) الذي نبالغ في تقديره إن صدفته خالية من اللؤلؤة ونظامه ليس إلا وهما من الأوهام ... إن البشرية تريد أن تعلم كيف تتقن حياتها وكيف تخلد شخصيتها ... إن بني آدم يطلبون الثبات ويطلبون دستورا للحياة. ولكن الفلسفة لا تساعدهم في ذلك بل بالعكس من ذلك. إن المؤمن إذا نادى الآفاق بأذانه أشرق العالم واستيقظ الكون.
-أرى التفكير أدركه خمولٌ ... ولم تعد العزائمُ في اشتعالِ.
-يقول محمد إقبال في كتابه «أسرار خودي» في افتتاح الكتاب: «رأيت البارحة شيخًا يدور حول المدينة، وقد حمل مشعلًا، كأنه يبحث عن شيء، قلت له: يا سيدي! تبحث عن ماذا؟ قال: مللت معاشرة السباع والدواب، وضقت بها ذرعًا، وخرجت أبحث عن «إنسان» في هذا العالم، لقد ضاق صدري من هؤلاء الكسالى والأقزام الذين أجدهم حولي، فخرجت أبحث عن عملاق من الرجال، وبطل من الأبطال، يملأ عيني برجولته وشخصيته، وبروح نفسي.
قلت له: لقد غرتك نفسك يا هذا! فخرجت تقتنص العنقاء. بالله عليك لا تتعب نفسك، وارجع أدراجك؛ فقد أجهدت نفسي، وأنضيت ركابي، ونقبت في البلاد، فلم أرَ لهذا الكائن عينًا ولا أثرًا. قال الشيخ: إليك عني، أيها الرجل! فأحب شيء إلى نفسي، أعزه وجودًا وأبعده منالًا».
لعل أول من قدم إقبال للعالم الإسلامي هو العلامة أبو الحسن الندوي -رحمه الله- في كتابه «روائع إقبال» وقد طبع عدة مرات في دمشق وبيروت والكويت، كما عني بدراسة شعره وفلسفته أعلام الأدب في العالم العربي مثل: طه حسين وعباس محمود العقاد ومحمد حسين هيكل وأحمد حسن الزيات وفتحي رضوان وأحمد زكي. وترجم آثاره إلى العربية عبد الوهاب عزام وحسين مجيب ومحمد سعيد جمال الدين وأميرة نور الدين وطه عبد الباقي ونجيب الكيلاني وغيرهم.