الصفحة 36 من 46

فيه ولا شك، وذلك واضح من كتاباته وشعره. وقد تراجع إقبال عن رأيه هذا في آخر حياته على ما شهد به الأستاذ المودودي بأنه عاد لصحيح العقيدة في أيامه الأخيرة [1]

«إن العمل العظيم الذي أداه الدكتور محمد إقبال في مجال الإصلاح له قيمة كبرى لا ينساها التاريخ الإسلامي، والعمل المهم الذي أنجزه محمد إقبال هو أنه أعلن حربا لا هوادة فيها ضد الغرب وحضارته المادية، فقد كان الرجل الوحيد في عصره الذي لا يدانيه أحد في تعمقه في فلسفة الغرب ومعرفته بحضارته وحياته، فلما نهض يفند فلسفته وأفكاره المادية بدأ يذوب سحر الحضارة الغربية الذي كان يبهر القلوب ويستولي على النفوس» [2]

بهذه الكلمات وصف الأستاذ أبو الأعلى المودودي جهود إقبال (1877 - 1938 م) في مجال الإصلاح والتربية وهي شهادة لها وزنها من رجل عاصره وعرفه. ويضيق نطاق هذه الدراسة عن تعداد إصلاحات إقبال، إنما نعرض هنا لأحد كتبه الذي لا يذكر اسم إقبال في العالمين العربي والغربي إلا ويقترن به. ذلك الكتاب الذي كان في الأصل ست محاضرات ألقاها عام (1928 م) في الجامعات الهندية بطلب من الجمعية الإسلامية في (مدارس) وجمعت في كتاب باللغة الإنجليزية بعنون (Reconstruction of religious thought islam) وترجم إلى العربية بعنوان «تجديد الفكر الديني في الإسلام» فهذا الكتاب في بعض محتوياته يتناقض ويهز الصورة التي رسمها المودودي لإقبال.

فهو في بعض فقرات الكتاب يحبذ صراحة تلك السرعة الكبيرة التي يتجه بها المسلمون نحو الغرب، بعد أن ظل التفكير الديني راكدا خلال القرون الخمسة الأخيرة، ويرى أنه لا غبار على هذا الاتجاه، لأن الثقافة الأوروبية في جانبها العقلي ليست إلا ازدهارا لبعض الجوانب الهامة في ثقافة الإسلام، ورغم أنه أضاف أنه يخشى أن ينخدع المسلمون بالمظهر الخارجي البراق للثقافة الأوروبية ويعجزوا عن إدارك كنهها وحقيقتها [3] إلا أنه لم يخف إعجابه البالغ بالإصلاحات التركية التي لا يماري أحد أنها كانت حركة تغريب وقعت فيما يخشاه إقبال نفسه، وهو الانبهار بالمظهر الخارجي للحضارة الغربي، ولكن إقبال كان يعتبرها حركة (اجتهاد) لإعادة بناء

(1) انظر إقباليات للمودودي ص 33

(2) مجلة البعث الإسلامي - العدد الرابع - المجلد السادس عشر شوال 1391 هـ ص 15

(3) «تجديد الفكر الديني في الإسلام» ص 14 والطبعة الإنجليزية ص 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت