الصفحة 20 من 46

إقبال حبيب إلى النفوس ولكن الحق أحب إلينا منه

الحق أن إقبالا يؤيد مسلك السلف وما أرشد إليه الكتاب والسنة في هذا الباب، ولكنه تأثر كثيرا بتفسير الصوفية وتفسير بعض فلاسفة الغرب في ذلك. مثل كانت وهيجل وهوايتهيد وبرجسون. ومن الصحيح كذلك أنه لم يستند كثيرا إلى أقوال المفسرين والمحدثين والمتكلمين المسلمين في شرح نصوص القرآن والسنة، في محاضراته ومقالاته ودواوينه. ولذلك نجد أن كلامه غامض في غالب الأحيان، ومثقل باستخدام مصطلحات التصوف وفلسفة الغرب في شرح أفكاره.

ومن الصفات التي وصف بها إقبال الله سبحانه وتعالى، أنه الذات الحقيقية والنهائية والأولى وواجبة الوجود، وهو الذات العليا والنفس العظمى والفرد الكامل الأعظم. وهو الإرادة الخالقة والقوة المحركة والنور الأصلي والأزلي الأحد، الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد [1]

ويقول: « ... صفة العلم وصفة الخلق أمر واحد» [2]

وانظر إلى كلامه عن العلم والقدرة. والواقع أن إقبالا قد حار في كلامه هذا حيرة الفلاسفة والمتصوفة

لقد تضاربت آراء دارسي فكر إقبال حول موقفه من فكرة وحدة الوجود. فمنهم من رأى أنه ظل معتقدا بها طوال حياته، ومن بين من قال بذلك تلميذ إقبال وشارح دواوينه الأستاذ يوسف سليم جشتي، ومنهم من رأى أنه كان يعتقد بها في أول عهده، ثم رفضها وندد بها حين رتب منظومة «الأسرار والرموز» بعد رجوعه من أوروبا، وذلك رأي معظم الكتاب عن فكر إقبال ومن بين من رأى ذلك الدكتور سيد عبد الله وخليفة عبد الحكيم والدكتور ظ. الأنصاري [3] . ومنهم من رأى أن إقبالا لم يكن يعتقد بها في أول عهده ولكن اعتنقها خلال

(1) «تجديد الفكر الديني في الإسلام» لمحمد إقبال ص 75 و «محمد إقبال موقفه من الحضارة الغربية» لخليل الرحمن عبد الرحمن ص 172 - 173 دار حراء

(2) «تجديد الفكر الديني في الإسلام» لمحمد إقبال ص 91 - 94

(3) انظر مجلة «نقوش» لاهور، العدد 121 ص 122 - 125، و «إقبال كي تلاش» للدكتورظ. الأنصاري، ص 9 - 26 - 120، و «فكر إقبال» للدكتور خليفة عبد الحكيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت