محبة إقبال للرسول - صلى الله عليه وسلم - ومعنى حبه لديه اتباع سنته واقتفاء أثره.
يقول الأستاذ أبو الحسن الندوي عن حب إقبال للرسول - صلى الله عليه وسلم: «لقد عاش الدكتور محمد إقبال شاعر الإسلام وفيلسوف العصر - مدة حياته- في حب النبي - صلى الله عليه وسلم -، والأشواق إلى مدينته، وتغنى بهما في شعره الخالد. وقد طفح الكأس في آخر حياته، فكان كلما ذكرت المدينة فاضت عيناه وانهمرت الدموع. ولم يقدر له الحج وزيارة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بجسمه الضعيف، الذي كان من زمان يعاني الأمراض والأسقام. ولكنه رحل إلى الحجاز بخياله القوي، وشعره الخصب العذب، وقلبه الولوع الحنون، وحلق في أجواء الحجاز وتحدث إلى الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم -، بما شاء قلبه وحبه وإخلاصه ووفائه [1] وتحدث إليه عن نفسه، وعن عصره وعن أمته وعن مجتمعه. وقد فاضت في هذا الحديث قريحة الشاعر، وانفجرت المعاني والحقائق التي كان الشاعر يغالبها ويمسك بزمامها وينتظر فرصة إطلاقها، وقد رأى أن فرصتها قد حانت .. فكان شعره في النبي الكريم، صلوات الله وسلامه عليه من أبلغ أشعاره وأقواها، وكان حشاشة نفسة وعصارة عمله وتجاربه، وكان تصويرا لعصره وتقريرا عن أمته وتعبيرا عن عواطفه» [2]
وفي معنى حاجة المسلمين إلى التمسك بتعاليم السنة، يقول إقبال في «رموز اللاذاتية» تحت عنوان «الرسالة» :
بالرسالات بدا تكويننا ... شرعنا منها ومنها ديننا
ذاك من «يهدي إليه من يريد» ... حلقة منها حوالينا يشيد
خلقه ذات محيط يعجز ... ساحة البطحاء فيها مركز
نحن مما جمعتنا أمة ... أرسلت للناس فيها رحمة
موجنا في بحرنا متصل ... موجة من موجة لا تفصل
أمة في حرز سور الحرم ... في حفاظ مثل «أسد الأجم»
نظرة الصديق رب الفهم ... وإلى القلب من الرب أحب
فالنبي الروح فينا والعصب ... شرعه حبل وريد الأمة [3]
(1) يقول الأستاذ أبو الحسن الندوي: ليس هذا الحديث من الاستعانة في شيء. إنما هو أسلوب من أساليب الشعر والحب استعمله شعراء إيران والهند قديما وحديثا
(2) «روائع إقبال» للأستاذ أبي الحسن علي الندوي ص 170 - 171
(3) ترجمة «الأسرار والرموز» للدكتور عزام ص 96 و «يهدي إليه من يريد» إشارة إلى قوله تعالى: {وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد} [الحج: 16] و «أسد الأجم» إشارة إلى بيت البردة
أحل أمته في حرز ملته ... كالليث حل مع الأشبال في أجم
وأما ما قاله إقبال من أن النبي قد يكون أحب إلى قلوبنا من الرب تعالى فلعل قصده به أن النبي أقرب إلى مداركنا ومشاعرنا لكونه من جنسنا فالقلب يعشق إليه بسهوله وبأدنى معرفة به بينما الله سبحانه وتعالى أحب إلى المؤمنين من كل شيء فقد قال تعالى: {والذين آمنوا أشد حبا لله} [البقرة:165] فيمكن أن يكون الرسول أحب عاطفيا لا عقليا وواقعيا