الصفحة 4 من 46

استقبلت القصيدة استقبالًا حسنًا ومست شغاف القلوب، الأمر الذي دعاه إلى أن ينشد في العام التالي وفي الحفل السنوي لنفس الجمعية قصيدته «خطاب يتيم إلى هلال العيد» .

والتقى إقبال في كلية الحكومة بـ (لاهور) بأستاذه المستشرق «توماس أرنولد» وهو من كبار علماء الغرب الذين درسوا الإسلام عامة والتصوف خاصة، فكان يرشده ويعينه في الدراسة، وكان توماس يفخر بذكاء تلميذه، ويعتز بصداقته.

وبعد أن أنهى إقبال دراسته الجامعية بـ (لاهور) عُيِّن أستاذًا للتاريخ والفلسفة والسياسة المدنية بالكلية الشرقية بـ (لاهور) ثم أستاذًا للفلسفة واللغة الإنجليزية في الكلية الحكومية التي تخرج فيها، ثم سافر إلى أوروبا سنة (1323 هـ-1905 م) حيث نال درجة في الفلسفة من جامعة «كمبردج» ودرجة في القانون من «كلية لندن للعلوم السياسية» ، وعمل أستاذًا للغة العربية في جامعة لندن، كما حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة «ميونيخ» بألمانيا، وعاد مرة أخرى إلى لندن، فلم يضيع وقته في العبث واللهو، بل نال شهادة المحاماة من جامعة لندن.

وهناك في بلاد الغرب كان محمد إقبال يدعو إلى دين الإسلام، ويدافع عنه دفاعًا صادقًا من خلال المقالات التي كان ينشرها والقصائد الشعرية التي كان يبدعها، وكان دائمًا يفخر بالإسلام الذي حرر الرؤوس، وطهر النفوس، وأصلح الأرض وحصن العرض، ولم يعجبه الفسق والكفر الذي يعيش فيه الأوربيون، وقال لهم محذرًا: «يا أهل الغرب إن أرض الله ليست دار تجارة، ولسوف تنتحر حضارتكم بخنجرها؛ لأنها كالعش الذي بني على غصن ضعيف لا قوة له» .

كما غادر إقبال لندن إلى القارة الأوروبية وزار عددًا من بلدانها، وكان في كل أسفاره يعمل على نشر الإسلام، وأثر بشعره وأسلوبه في كثير من الأوروبيين ومنهم «موسوليني» ؛ حيث وجه له دعوة عقب مشاركته في مؤتمرات المائدة المستديرة في لندن. وكان منظم الزيارة الدكتور «سكاربا» ؛ حيث كان معجبًا بفكر إقبال وإيمانه بالإنسان وقدراته، وذهب بالفعل إلي إيطاليا والتقى بموسوليني وألقى محاضرة، في روما يبين فيها الفرق بين مذهب كل من الحضارة الغربية والشيوعية والحضارة الإسلامية، ووضح فيها أسباب تخلف المسلمين، وأن من أهم أسباب هذا التخلف هو البعد عن الدين، وذكر الناس بماضي المسلمين وحضارتهم العريقة، ثم زار إقبال إسبانيا في عام (1932 م) بعد أن حضر مؤتمر الدائرة المستديرة الثالث، وحرص على مشاهدة المعالم الإسلامية هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت