الصفحة 26 من 46

«إن دين محمد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - هو دين الحياة وشرعة شرح لنظام الحياة. وإذا فقدت الأمة أسوة الرسول تفقد وجودها وبقاءها» .

وقال كذلك تحت عنوان «إن الأمة لا تنتظم بدون شريعة وشريعة الأمة المحمدية القرآن»

لكتاب الله حق، فاقرأن ... كل ما تبغيه، منه فاطلبن

وقال

وحدة الشرع حياة الأمة فمن القرآن روح الملة

نحن طين وهو قلب لا جرم هو «حبل الله» من شاء اعتصم

فانتظم في سلكه كالدرر أو غبارا في الرياح انتثر [1]

يرى إقبال أن النبوة ضرب من الوعي الصوفي يستعمل فيه النبي ما حصله في مقام الشهود في سبيل توجيه قوى الحياة توجيها جديدا. ورغبة النبي في أن يرى رياضته الدينية تتحول إلى قوى عالمية حية رغبة تعلو على كل شيء. واختبارها ليس إلا اختبار هذه القوى الحية التي أوجدها النبي في إطار إنشائي بالميزان التاريخي، فعندما يتغلغل النبي فيما يواجهه من أمور مستعصية وينفذ إلى أعماقها تتجلى له حينئذ نفسه، فيعرفها ويزيح القناع عنها فتراها أعين التاريخ. ولهذا كان من بين ما يحكم به على قيمة دعوة النبي ورسالته، البحث في نوع البطولة الإنسانية التي ابتدعها، والفحص عن العالم الثقافي الذي انبعث عن روح دعوته.

ثم يوضح إقبال طبيعة الوحي باعتباره الصلة القائمة بين الله والنبي، ويرى أنه ظاهرة عامة من ظواهر الوجود. فالظواهر البيولوجية والفسيولوجية في عالمي الحيوان والنبات إنما تستمد اتجاهها من الإلهام الذي يوجه الحياة كلها في اتجاهها الخلاق. والقرآن نفسه يستعمل الوحي لعوالم مختلفة، كقوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} [النحل:68]

وهكذا يعتبر إقبال النبوة ظاهرة طبيعية أملتها المراحل التطورية للبشرية. ففي طفولة البشرية كانت القوى الروحانية تتطور أحيانا إلى ذروة الوحي النبوي لتوجيه الناس وتحقيق مصالحهم. فالنبوة التي هي ثمرة القوى الروحانية الفطرية، كانت وسيلة للاقتصاد في التفكير

(1) ترجمة «الأسرار والرموز» للدكتور عبد الوهاب عزام، و «محمد إقبال مفكرا إسلاميا» لمحمد الكتاني ص 71 - 73 و «تجديد الفكر الديني في الإسلام» لإقبال ص 142 - 144، و «محمد إقبال وموقفه من الحضارة الغربية» لخليل الرحمن عبد الرحمن ص 182 - 189

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت