وهنا المعضلة .. فالليل الرمضاني الذي كان يقضى أوله في عصر السلف في صلاة التراويح، ثم النوم حتى ثلث الليل الأول؛ ليكمل مع صلاة التهجد، أصبح في برنامج هؤلاء مدينة للألعاب، يتنقلون فيها بين المراجيح والمسابح وفطائر الوجبات السريعة.
والنهار الذي كان لكسب الرزق، والسعي في الأرض لإعمارها كما أراد خالقها وخالقنا، أصبح غطيطا يذهب بالقلوب حتى عن واجباتها العبادية والاجتماعية.
لقد كنا نقرأ عن السلف من يقول: (( والله إنني أتأسف في الفوات عن الاشتغال بالعلم في وقت الأكل، فإن الوقت والزمان عزيز ) )، وقرأنا ما أذهلنا عن النووي رحمه الله أنه يقول: (( إذا غلبني النوم استندت إلى الكتب لحظة ثم أنتبه ) ).
نهار رمضان يتبارك ويزداد حينما يأخذ الجسم راحته في الليل / الموطن الأصلي للنوم، وحينما يعمل المسلم بالسنة فيتسحر متأخرا، ويفطر مبكرا، فإن الامتناع عن الأكل نهارا يوفر له الزمن الذي كان يقضيه في تناوله، ويزيد من نشاطه؛ ذلك لأن الأكل في وسط النهار سبيل للخمول، وهو ما نشاهده من الرغبة في النوم ظهرا بعد الغداء مباشرة، ومن ثم الكسل عن أعمالنا التي ربما كنا ننوي القيام بها قبل أن نتخم بطوننا.
أخي الصائم ..
أليس هدرا أن نضيع شهرا مباركا كهذا الشهر في سهر عقيم، وتبديد لأجل نعمة بعد نعمة الإيمان هي نعمة الوقت الغالية؟
حتما سيكون جوابك .. لا ..
فهيا إلى المصارحة الثامنة ..