أخي الصائم ..
إن من الظواهر الاجتماعية التي تنتشر في رمضان انشغال الآباء والأمهات عن تربية أطفالهم بالتسوق أو الزيارات اليومية في الديوانيات أو إعداد موائد الطعام أو حتى بقراءة القرآن الكريم في المساجد، وإهمالهم في الشوارع أو أمام الشاشات المفتوحة على كل محطات الدنيا، دون رقابة أو اهتمام، كل ذلك من اجل التخلص من ضوضائهم ومشكلاتهم التي لا تكاد تنتهي حتى تبدأ من جديد.
وينتج عن ذلك نشوء سلوكيات جديدة غالبا ما تكون ضارة، تبقى آثارها عليهم بعد ذلك في حياتهم العلمية والعملية.
فأما لشوارع والأرصفة فهي بيئة غير مضمونة في سلامة الخلق أو العلاقات، بل قد تقود إلى ما لا تحمد عقباه من الجرائم الخلقية والجنائية لا قدر الله، وقد يستغل هؤلاء الأطفال من أصحاب السوء في تحقيق رغبات خطيرة من الناحية الأمنية ولا سيما ترويج المخدرات، أو التدريب على السرقات من أجل الحصول على المال.
وأما الشاشة التلفازية المفتوحة على جميع القنوات فهي كبيرة الخطر على الطفل خصوصا، فلقد لاحظ الخبراء على الأطفال خاصة أنهم مغرمون بمشاهدة التلفاز، (( فقد كشفت بعض الدراسات أن أغلب الأطفال، وكثيرا من الكبار، يميلون إلى أن يقبلوا ـ بدون تساؤل ـ جميع المعلومات التي تظهر في الأفلام، وتبدو واقعية، ويتذكروا تلك المواد بشكل أفضل ) )كما يقول الباحث بلومري [عن: أبناؤنا بين وسائل الإعلام وأخلاق الإسلام لمنى يكن] .
كما أثبتت دراسات أخرى أن التلفاز غير كثيرا من ترتيباتنا الاجتماعية والتربوية، وأن الأطفال بالذات يحبون أن يتصفوا بصفات البطل الذي يشاهدونه ولو كان غير سوي في خلقه وسمته.
يقول الدكتور سبوك في التلفاز: (( أكاد أحطم جهاز التلفاز أحيانا لأعبر عن ثورتي وضيقي عندما أرى طفلي يحملق مشدوها أمام مشهد غرامي حاد يعتدي على بكارة طفولته، أو عندما يعرض سلسلة مثيرة عن الجريمة وكيفية القيام بها وأسلوب تنفيذها وابتكارها ) ). ويقول: (( لا يمكن أن تجتمع الأمهات في حديث عن الأطفال دون أن يعلو وجه أكثر من أم حالة الحزن والغضب لأن التلفاز يسرق من الأبناء وقت المذاكرة ويمنع المراهقين من القراءة المفيدة ) ). ويقول: هناك عدد من رجال القضاء