أخي الصائم ..
حديثي إليك هنا قديم متجدد، قد يرى المتفائلون أنه قتل بحثا كما يقال، ولكني أراه من أهم ما ينبغي أن يعالج، ولا سيما في رمضان، بل بالقرب من أجواء عيد الفطر المبارك.
إنها ظاهرة غير صحية تلك التي فشت في بعض الأسر، وأدت إلى غير قليل من التدابر والتشاحن المتوارث، حتى أصبح بعض الأبناء يرثون عداوات سلفت لا يعرفون لها سببا.
ولقد عجبت حين رأيت أحدهم يتوقف أمام رجلين، ويطيل فيهما النظر، ثم يقول لهما: أأنتما أخوان، فأجاب أحدهما: نعم .. بل شقيقان، فأخذ يحملق بشراهة ويقول: عجبا!! فسألاه عن مصدر عجبه، فأجاب: يظهر عليكم أنكما متفقان ومتماسكان، وأنا اليوم لا أكاد أرى أخوين على قلب واحد.
لتقل: إنها مبالغة من هذا الرجل، ولكنها حتما تشي بغير قليل من وجود هذه الظاهرة في المجتمع.
ولعل من أبرز الأسباب المؤدية إلى فشو القطيعة: فشل الآباء في الربط بين قلوب الأولاد، وجعل بعضهم يرى أن الآخر هو شخصه الثاني، الذي يحرص على مصلحته ومستقبله، ومثل هذا ينبغي أن يبدأ في فترات حياتهم الأولى، ثم تتدرج معهم كلما تقدمت بهم الأعمار، وهمهم واحد، وفرحهم واحد.
وأما على مستوى الأسر الكبيرة، فإنه يجب أن يكون هناك عنصر قيادي بينها يكون هو كبير الأسرة وعميدها، ترى فيه من الخصال الكريمة ما يستحق به أن يطاع ويستشار، فيجمع شتاتها، وترجع إليه في فرحها وترحها، ويكون نجدة المستغيث، وملاذ المحتاج منهم. وإن غياب مثل هذا العنصر يعد من أبرز أسباب ضعف البناء الداخلي لكل أسرة، ومن ثم تصدعها، وفشو الخلافات بينها.
إن المرء منا قد يغفر للغريب الذنب الذي لا يغفره للقريب، فلماذا؟
ألأنه يبحث عن مصلحة يجدها عند البعيد، ولا يراها عند ذي الرحم؟
أم لأن القريب بحكم طول الصحبة، وسقوط الكلفة سقط حقه من الاحترام والتقدير، بل حتى من المجاملة؟!
أم لأننا لا نجد الفرصة لكي نشبع طمع نفوسنا في إرضاخ الآخرين لآرائنا إلا على أقربائنا؛ لأننا نأمن العواقب معهم؟!