فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 65

المصارحة الخامسة عشرة:(ما هكذا تكون العمرة!)

أخي الصائم ..

إن المسلمين في هذا الشهر الكريم يحرصون أن يكون لهم من كل عمل صالح نصيب، وإن قل. وإن هذه الأعمال الصالحة المضاعفة الأجر زيارة بيت الله الحرام لأداء العمرة، أملا في الحصول على ثواب حجة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما ورد في حديث صحيح عنه، وهو عمل جليل، يتحمل المسلم في سبيله مشاق كثيرة، فهو يبذل ماله، ويتغرب عن دياره، ويؤجل أعماله، ويضحي بوقته واستقراره، كل ذلك طمعا فيما عند الله تعالى. ولا شك أن من خلصت نيته، وصح اتباعه فقد ربح الصفقة.

ولكن ـ أخي الصائم ـ هل لي أن أتساءل ـ معتذرا لكل عباد الرحمن، ووفود الخير المتجهة إلى بيت الله الحرام ـ ماذا يريد بعض هؤلاء من سفرهم هذا؟

سؤال قد يواجه بانتقاد شديد من كثير من الناس، ولكني أعتذر عن فضولي الواضح بما أرى من سلوكيات غير مرضية من بعض الزوار، بدأت تأخذ حجم الظوهر التي تتطلب الحل السريع، والسريع جدا!!

فإن بعض الزوار ـ لو صدقوا مع أنفسهم ـ أصبح ذهابهم إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة مجرد سياحة، وتغيير للجو كما يقال، وليس للعبادة المحضة، ومنهم من تكون لديه أهداف سلوكية محرمة، يستغل فيها مجامع النساء في الأسواق والمنتزهات، فيسمح لطرفه بما حرم الله، وربما جر النظر إلى الخطر.

وآخرون بخلوا بما يجب عليهم من زكاة شرعية أو أداء للديون التي عليهم للناس، واستأثروا بالمال في صورة نساك يقصدون الأماكن المقدسة بحجة العبادة، وما دروا أنهم آثمون غير مأجورين، حين حرموا الفقراء من حقهم، وضيقوا على من وسعوا عليهم دون حق ولا إذن منهم.

وظاهرة أخرى تتبدى في أن الوالدين إذا ذهبا إلى مكة مع أولادهم بنين وبنات، حرصا على اغتنام الأوقات كلها في الحرم، لينهلوا من أصناف الأجر ما قسم الله لهم، ولكنهم يتشاغلون عن واجب كبير وهو مسؤوليتهم أولادهم، فتراهم يرتلون آيات الله وهم في حرم الله: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} ، وأولادهم خلال ذلك يغطون نهارا في نوم وبيل، فتضيع الصلوات عن وقتها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت