أخي الصائم ..
أحمد الله تعالى إليك، الذي بلغنا بفضله ومنته شهره العظيم، وأسأله تعالى أن يبلغنا صيامه وقيامه، وأن يتقبل ذلك كله منا .. إنه سميع مجيب.
وإني لأهنئك كما أهنئ نفسي وجميع أحبابي المسلمين بهذه المنة العظيمة، ولم لا وقد روى أَبو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أنه كَانَ رَجُلَانِ مِنْ بَلِيٍّ مِنْ قُضَاعَةَ، أَسْلَمَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا وَأُخِّرَ الْآخَرُ سَنَةً قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَأُرِيتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا أُدْخِلَ قَبْلَ الشَّهِيدِ فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ فَأَصْبَحْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ وَصَلَّى سِتَّةَ آلَافِ رَكْعَةٍ أَوْ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً صَلَاةَ السَّنَةِ *
فكم أنا سعيد ـ أخي الحبيب ـ وأنا أتحدث إليك في هذا الشهر الكريم، أتعلم لماذا؟
لأنه نوع من التواصل بين المسلمين في شهرهم المعظم بين الشهور، نتناصح فيه ونتغافر، ويذكر أحدنا نفسه بحديثه قبل أن يصل الذكر إلى مستمعه، {فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} .
أخي الصائم ..
للحديث معك نكهة خاصة، ولندائك في خاطري رائحة تذكرني بعطر الحقول حين يتدفق في جوانبها الماء، وأكاد أحس بنسمات الربيع الفتي فوق الروابي الخضر حين أقول لك: أخي الصائم.
فأنت أخي وإن لم أعرف لك اسما أو رسما، وأخي وإن جهلت إليك الطريق، فما أعظم هذا النداء الإيماني، الذي يلغي بيني وبينك كل المسافات، ويهدم كل الحواجز، ويوحد بيننا الأهداف، والآمال، والآلام. {إنما المؤمنون إخوة} .
وما أجل هذا الوصف الندي الذي ارتبط بك في الشهر الكريم (الصائم) ، بكل ما تحمل هذه الكلمة من أحاسيس وإيحاءات.
صائم: طاعة لله تعالى، وليس رياء ولا سمعة، فما أبعد الصوم عن الرياء، ألم يقل المولى جل وعلا في الحديث القدسي: (( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ) )رواه الشيخان وغيرهما.