أخي الصائم ..
ها أنت ذا تقضي أياما تفيض بالبهاء كما يهوى القلب التقي، وتتقلب في نعيم العبادة كما يتمنى العبد المحب لمولاه، وتحرص على التخفف من أعمال الدنيا؛ ليفرغ فؤادك لما هو أعز وأجل. فأهنئك بكل هذا الثراء الرباني، وأذكرك ـ أخي الصائم ـ بأن هناك من يتمنى منك أن تلحظه بعين رعايتك، وشئ من اهتمامك، ويود لو يذكرك بنفسه أنه مسلم يتمنى منك أن يحظى بخصوصية في المعاملة تتناسب مع خصوصية رمضان.
إنهم تحت يديك أجراء، يترقبون إشارتك، وينظرون مواضع نظرك، ليلبوا لك كل طلباتك، خدم كانوا بين أهلهم أسيادا، فأذلتهم الحاجة والمسكنة، حتى ساقوا نساءهم للخدمة في بيتك وبيوت بني ديارك خارج ديارهم مرغمين، وساقوا شبابهم سائقين وعاملين، يرضون بأدنى المهن، ويتغربون من أجل رواتب زهيدة، لا ترفعهم من حال الفقر إلى الغنى غالبا، ولكنها تقيم أودهم، وتشبع جوعة أطفالهم، وتحفظ ماء وجوههم عن دنس الاستجداء، وذل المسألة.
أفلا تستحق هذه الفئة منك لفتة حانية تؤجر عليها في رمضان؟
إنهم مثلك مسلمون، يصومون كما تصوم، ويتمنون أن يقوموا من الأعمال الصالحة في هذا الشهر بمثل ما تقوم، فهلا خففت عنهم بعض الأعمال، وفرغتهم جزءا من الوقت ليفرغوا لقراءة القرآن، أو صلاة القيام.
هذا هو أملي فيك، فكما أنك تسعى إلى فقير لتعطيه، وإلى محتاج لتعينه، وإلى ملهوف لتغيثه، فلن تنسى إن شاء الله من هم في بيتك أو مؤسستك.
ودعني ـ أخي الصائم ـ ألتفت إلى صنف آخر من الناس لا يزالون قلة ولله الحمد، أعيذك أن تكون واحدا منهم، أولئك الذي تولوا على هؤلاء الفقراء فظلموهم، كثرت أموالهم ولكنهم ماطلوهم في إعطائهم حقوقهم وأخروا رواتبهم والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ) )رواه ابن ماجة، وأمنوا هم في ديارهم ولكنهم خوفوا هؤلاء الغرباء بقطع أرزاقهم وإرجاعهم إلى ديارهم مقهورين مفلسين، وأراحوا هم أجسامهم وأرهقوا هؤلاء البؤساء بالأعمال المضنية، ولم يفرقوا حتى بين رمضان وغيره، فبينما هم زادوا لأنفسهم ساعات النوم والراحة، تركوا