فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 65

المصارحة الثانية عشرة:(رمضان وشباب الشوارع)

أخي الصائم ..

إن النعم كلما ازدادت قيمة في نفوسنا كلما ازددنا حرصا عليها، نشفق عليها أن تنزع من أيدينا، أو تنال منها مصيبة أو جائحة لا قدر الله.

هذا المجتمع الآمن الذي ترفرف على ربوعه راية التوحيد، هو من أعظم المكاسب التي يجب علينا أن نحافظ عليها، ولا نسمح لأحد أن يخدش جمالها، وإن وجود بعض الظواهر الاجتماعية المؤثرة على صبغته الهادئة والوادعة لتمثل تشويها حقيقيا، كأنه بثور متقيحة في وجه حسناء، وهي ظواهر تمثل إفرازا سيئا لتلاقح المجتمعات المفتوح دون حدود عبر الفضاء والشبكة العنكبوتية، وتقليدا محضا لما يشاهد هنا وهناك.

صورة محزنة شاهدتها في شهر رمضان، بالقرب من منزلي، حيث يحلو السهر الشبابي الطائش ..

أحد كبار السن في حيِّنا على عتبات الثمانين من عمره، خرج يريد قضاء حاجة له من أحد المحلات التجارية القريبة من منزله، وفي الطريق رأى جمهرة من الشباب قد اصطفت على جنبات الطريق، لا تألو جهدا في إثارة الفوضى، تتفنن في إزعاج الحي والمارة بوسائل لا تنقصها الهمجية، تخجل العائلات المحترمة حين تضطر للخروج لحاجتها، وتلجيء السيارات العابرة للحوادث المرورية، وترعب المارة، وتعرض عشرات الأطفال المغرر بهم للخطر الداهم، كل ذلك من أجل استعراض سمج للمهارات الخارقة التي يتمتع بها أحد الشباب المتهور، وهو يرقص سيارته، أو يدور بها في غطرسة، والتي قد تنتهي بانقلاب السيارة، أو الاصطدام في سيارت الآخرين، أو ربما الدخول في أحد جدران المنازل القريبة كما حدث ذلك ورأيته.

لن أنسى شيخنا الوقور وهو يراقب هذه المهزلة مرغما غير مختار، لأنه يقف محتارا على حافة الشارع، ينتظر الفرج ولو للحظات ليقطع الشارع إلى مكان حاجته، وفجأة انزلقت سيارة مجنونة إلى موقع الشيخ لترديه قتيلا في لحظات، ليكون واحدا من ضحايا التجمعات الشبابية المشبوهة في الطرق العامة.

وإذا كان سرد الحادثة كافيا لتكون عبرة للشباب، فإن الكلمة التي يجب أن تقال ينبغي أن توجه لأولياء الأمور، الذي منحوا هذه السيارات لمن لا يستحقها، ومن لا يعرف كيف ينتفع بها، ولا يقدر مدى خطرها، ويبقون هم غافلين عن فلذات أكبادهم، لاهين عنهم بشؤون الحياة التي لا تنتهي، حتى إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت