أخي الصائم ..
كثيرا ما يدور الحديث بين الناس حول بعض الممارسات الاجتماعية الخاطئة في رمضان، والتي فشت في المجتمع فشو الغبار، حتى لم تدع بيتا إلا داهمته، أو على الأقل تركت عليه مسحة من التقليد، هذا إذا استطاع هذا البيت العتيد الصمود أمام طغيان العادة على التدبير والعقل والاستقلالية.
وكثير من هذه العادات مستهجنة عند جميع الناس قولا، أو على أقل تقدير عند كثير منهم، ولكنهم ينهزمون أمامها عملا، فهم يتحدثون عنها حديث المنكر المتبرم، ويقعون في شباكها كالعصافير الجائعة.
ولعل من أبرز هذه الظواهر المريضة الإسراف في إعداد مائدة الإفطار، فقبيل شهر رمضان المبارك تشهد أسواق المواد الغذائية تدفقا بشريا هائلا، يحدث إرباكا كبيرا في التسوق، كما يحدث اختناقات خطيرة في المرور، ويجعل المجتمع كله في هيئة استعداد ضخم لموسم غذائي، وليس لموسم عبادي، فتزداد التكاليف وتتضاعف على كاهل راعي الأسرة وعائلها، وتتراكم المواد الغذائية في المنازل، وتبدأ رحلة العذاب لراعية المنزل في إعداد الإفطار العشري (أي الذي لا يقل عن عشرة أصناف) ..
فلا وقت لديها لتلتفت إلى تربية أولادها، ولا تملك الزمن الذي تقرأ فيه وردها، ولا تخشع في صلاتها .. ولا تسل عن مفاصلها، ولا عن نفسيتها حين تنتهي المهمة مع الأذان أو بعده بقليل، وقد اشتعلت أعصابها وهي تصارع الوقت مخافة أن يصرعها، فلا يبقى لها جسد ولا تهدأ لها روح.
فهل حقا نحن نحتاج إلى كل هذا الإمدادات الغذائية الشرهة إذا صمنا؟
لا أظن ذلك.
فبطن الإنسان لا يتوسع إذا صام، بل يضيق.
ولكن الذي يتسع هو عينه فقط، ولا سيما حين يتسوق بعد العصر، وقد بدأت أسرة الجهاز الهضمي تتناوب في إرسال الاستغاثات إلى الدماغ لطلب الغذاء، فيذهب صاحبنا يلبي رغبة كل فرد في هذه الأسرة الهضمية على حدة، كما يحرص أن يلبي جميع رغبات أسرته الكريمة، وهنيئا مريئا لمحلات بيع المواد الغذائية!! ويا عون الله للعائلين.