فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 65

المصارحة السابعة:(بين الغطيط والسهر ضياع!)

أخي الصائم ..

دعنا نتساءل هل الصيام يدعونا إلى الحركة والإنتاج، أم إلى السكون والدعة؟

لو تأملنا حياة عدد من أفراد المجتمع لوجدنا الإجابة تقول بلسان الحال: إن الصيام تسبب في الخمول والتراخي، فقلة الأكل تؤدي إلى نقص الطاقة الجسدية، مما يؤدي بالتالي إلى البحث عن وسائل الراحة، وزيادة حصة النوم من ساعات اليوم.

هكذا يعتذر الخاملون لأنفسهم، ولو تأملت حياتهم في غير رمضان لما وجدت فرقا كبيرا في قدر الإنتاج، ذلك لأنهم مرضى نفوس، يتعللون لكل زمان بما يلائمه، ليستمروا في سلبيتهم.

وإلا فأين الضعف الذي يتحدثون عنه، حينما ينظمون أوقاتهم، ليحفظوا طاقاتهم، ويوظفوها فيما يفيدهم؟

إن أول العلاج ـ أخي الصائم الكريم ـ أن نحس بقيمة الوقت، وأن نوقن أنه يمثل الحياة، والحياة أغلى ما ينبغي أن نحافظ عليه من أماناتنا، والفراغ جوهرة نفيسة قد لا يكتشف الإنسان ثمنها الحقيقي إلا حين تنزع منه، وكما أن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى كما قيل:

فالوقت أنفس ما عنيت بحفظه ... وأراه أسهل ما عليك يضيع

إن أمتنا خسرت كثيرا من الطاقات الشابة، سخروا ما أوتوا من مواهب في خدمة شهواتهم وتلبية غرائزهم وحسب، إنهم يعيشون ليأكلوا ويشربوا ثم ليموتوا، دون أن يتركوا أي أثر إيجابي لهم على هذه الأرض، التي كانت تنتظر محراثهم وبذرهم وسقيهم.

والسؤال الآن: هل الوقت في رمضان أقل أهمية منه في غيره؟

على العكس تماما، فالوقت في رمضان يزداد قيمة وأهمية، بسبب الفضل العظيم الذي خصه الله به. والوقت يتضاعف حينما نستطيع أن نتجاوز الضغوط الاجتماعية علينا التي تحاول أن تلزمنا السهر الطويل ليلا، بحجة أن أجواء رمضان الاجتماعية هذه هي طبيعتها عندنا منذ عقود من الزمان، وبطبيعة الحال حين يسهر الإنسان كل الليل، فلا بد أن يعوضه نوما طوال النهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت