أخي الصائم ...
لا تزال نداوة رمضان ترطب القلوب المؤمنة، ولا يزال أرج العبادة فيه ينعش الأرواح الصائمة، ولا تزال نفحاته العطرة تبعث الهمم العالية؛ لمواصلة المسيرة الخيرة في اغتنام أوقاته؛ لاجتناء الطيبات من الأعمال والأقوال.
رمضان شهر يعود فيه الإنسان إلى أطيب عناصره وأرقاها وهو الروح، فيزكيها، ويلبي رغباتها؛ حتى يشف عن إيمان رفيع، يستجيب معه لأوامر الله طائعا مختارا، راغبا في المزيد، مستمتعا بالعبادة ولذائذها، ويعيش الجسد فيه حالة من التراجع في البحث عن مشتهياته، فالهم الأول للمسلم في هذا الشهر هو الحصول على هدف التشريع الإلهي للصوم في مثل قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} . والتقوى شرط القبول: {إنما يتقبل الله من المتقين} ، وهل يحصل الإنسان على شيء قيم إلا بثمن مماثل، ولذلك كان على استعداد تام للتضحية بكل ثمين يمكن أن يقدم لله تعالى من أجل القبول، هذا الذي ركب الصالحين بالهم بعد العمل: {يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون} . هذا الشعور يجعل النفس تتحرر من كثير من قيودها التي ترهقها وهي مشدودة إلى الدنيا أكثر من الآخرة خلال ممارسات الحياة المعاصرة وتعقيداتها، ولذلك فإنها تستريح في رمضان، وتستجيب إلى كثير من نداءات الخير التي كانت مشغولة عنها في غيره ملبية مشتاقة، وهنا فرصة أَخْذِها بما كانت تأباه من السلوكيات الحسنة، والأخذ بزمامها عن الممارسات الخاطئة، ولعل من أبرز الأمراض العصية التي انهار أمام سلطانها كثيرون، هي عادة التدخين، فعلى الرغم من أن المدخن أعلم الناس بمضار التدخين، لما يراه من أثرها على نفسه وصحته وماله وعياله ومجتمعه، حتى إنك لو طلبت منه أن يسردها عليك لسد عليك الأفق، ولكنه لا يملك الإرادة الكافية للإقلاع عنه. يمنعه من ذلك وهم غرير بأنه أصبح يجري في دمه، ولا يمكن أن يستغني عنه، وأنه أصبح جزءا من شخصيته، وأنه وأنه .. والواقع يقول غير ذلك .. الواقع يقول: إن آلاف المدخنين قد أقلعوا عن هذه العادة السيئة بكل المقاييس، والبداية دائما تنبع من الذات، حين يقتنع المدخن بهذا القرار الصائب، ويعمل على تحقيقه. والفرصة في شهر رمضان مواتية أكثر من غيره، فالنفس تكون قريبة من الخير، حريصة على ما يرضي الله، ولا شك أن ترك التدخين هو إقلاع عن