أخي الصائم ..
من الظواهر الاجتماعية التي تبدو غير مرغوبة من فئات كثيرة من المجتمع، وجود الشباب دون صحبة أحد من نساء بيوتهم في أسواق النساء العامة، في شكل فردي أو ثنائي أو أكثر دون أن يكون لديهم حاجة في الشراء لأنفسهم أو لأهلهم.
فهم في موطن تهمة مهما برأوا ساحتهم أمام المجتمع بحجج شتى، ولا سيما إذا بدوا في نوع من الزينة والتجمل المبالغ فيهما، ووقفوا في مواطن مريبة، وراحوا يطلقون سهامهم دون رعي لحرمات الله ومحارم خلقه. وربما صحبوا ذلك بتعاطي الدخان، أو تناول بعض المرطبات والوجبات الخفيفة، مما يشير بوضوح إلى أنهم جاءوا لهدف آخر غير التسوق.
إن هذه الظاهرة ليست خاصة برمضان ولكنها تكثر فيه بسبب فراغ الشباب في زمن التسوق المفضل لدى النساء بعد العشاء إلى قريب من الفجر.
فيا أخي الصائم ..
لو تأملت معي هذه الظاهرة لرأيتها خروجا ظاهرا على المألوف من عادات هذا البلد الطيب، وخرقا لأعز مكاسبه من الفضيلة، وانتهاكا صارخا لحرمات الله في شهر الطاعة والإنابة.
وإذا كانت نعم الله تعالى على الإنسان أجل من أن تحصى {وإن تعدوا نعمة الله ... لا تحصوها} . فإن من أجلها نعمة البصر، التي ليس لفضلها ساحل، وليس لامتداد أثرها على الإنسان أفق مشهود، أفيكون شكرها إلا بصرفها فيما خلقت له من طاعة الله، وتلاوة كتابه، أو النظر في ملكوته من مشاهد الخلق العظيمة، أو المنافع البشرية.
ولكن هذه النعمة تتحول إلى حسرة وألم، وندامة وأي ندامة، حين يطلق الشاب العنان لكل نظرة أن تصل إلى ما تريد وإلى كل ما تشتهي، متناسيا أن للناس ـ مثله ـ حرماتٍ يغارون عليها، ولهم عورات يأبون أن تصل العيون إليها، وكم من الحوادث العظيمة التي جرها النظر الموبوء إلى صاحبه:
كل الحوادث مبداها من النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها ... فتك السهام بلا قوس ولا وتر
والمرء ما دام ذا عين يقلبها ... في أعين الغيد موقوف على خطر