اقتضت دورة الفصول أن يستضيفنا رمضان ونحن نعيش الأيام الأخيرة من دراسة الفصل الأول، وهي أيام تحصيل وتركيز لجميع المعلومات التي اشترك في حمل هم استيعابها المدرسة والمنزل مع الطالب.
والذي يُخشى من حدوثه أن يكون جو العشر الأواخر من رمضان والعيد من أسباب نكوص الطلاب عن التحصيل والمذاكرة الجادة، لما يجري فيهما من برامج عبادية أو اجتماعية وخاصة؛ متعددة وشيقة.
والأمر جد وليس بالهزل، فليس بعد العيد إلا الاختبار، وبه يتعلق مستقبل أبنائنا وبناتنا، فإذا رققنا قلوبنا أمام تضرعاتهم المصطنعة بأنها إجازة لا ينبغي أن تشغل بالعمل أو المذاكرة فقد ندفع معهم الثمن باهضا بعد ذلك، وقد نندم ولات ساعة مندم.
فالحزم هو سيد الأخلاق في هذا الموضع على حد قول بعضهم:
فقسا ليزدجروا ومن يك حازما ... فليقس أحيانا على من يرحم
أخي الصائم .. ليس أمامك إلا أن تقوم بالخطوات الآتية من أجل إنقاذ فصل دراسي كامل من الانهيار وضياع الثمرة وذلك بتهيئة الجو المناسب للمذاكرة والتحصيل في بيتك بالوسائل الآتية:
أولا: إشاعة روح الإيجابية بين الأولاد والتفاؤل، والامتناع عن التهديد بالرسوب والفشل، ومحاولة معالجة الخوف بالاستعداد الجيد للامتحان، والتشاؤم بالتوكل على الله.
ثانيا: استخدام الحوافز المؤقتة على الإنجاز المرحلي في المذاكرة، والوعد بالنهائية، والوفاء بها، حتى يتم التغلب على دواعي الاسترخاء والتأجيل.
ثالثا: توزيع أوقات المذاكرة، وجعل وقت راحة تقدم فيه الأم ـ مثلا ـ طبقا لذيذا تجلس فيه الأسرة كلها لتناوله، ووقت للزيارة، ووقت للعب.
رابعا: إبعاد الطلاب عن جو المشاحنات المنزلية، وعدم تكليفهم بأية أعمال خلال الاختبارات.
خامسا: المشاركة معهم في المذاكرة أحيانا فيما يصعب عليهم، ولكن دون إشعارهم بالاتكالية الدائمة على الوالدين أو أحدهما.
سادسا: تعليمهم التنظيم في حياتهم كلها، فالنوم والأكل والمذاكرة واللعب لكل منها وقت خاص لا يطغى به على الآخر، ولا ننسى أن السهر المتهور عدو التفوق.