فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 65

الطفل: لأن جمعت من مصروفي خمسين ريالا فأريد أن أكمل لك المائة، لأشتري من المؤسسة يوما واحدا تجلسه معنا.

فاستعبر الأب وبكى، وعلم مدى تقصيره الشديد مع أطفاله، بل وزوجته الصبور.

أخي الصائم إن بعض الآباء يقسمون أخلاقهم نصفين بين أصدقائهم وأفراد عائلتهم، فالابتسامة الفرحة، والطلاقة في الوجه، والتسامح في الخطأ، ودماثة الخلق ولطف المعاشرة، وطول المجالسة كل ذلك يكون للأصدقاء في الديوانيات والمنتزهات، والعبوس، والغضب، والتوتر الشديد، والمحاسبة الدقيقة، والشكوى من ضيق الوقت، والتبرم بكل شيء للزوجة والأولاد!! فهل هذا من الإنصاف في شيء؟!!

أخي الصائم كأني بزوجة مثل صاحبنا تود أن تنفجر يوما فتقول [1] :

دعني أَبُحْ بالذي كَتَّمْتُ من حُرَقٍ ... ولا تَلُمني إذا نالتك أشقاها

كم دافعتني إلى بَوح لتعتقَني ... لكنني خوفَ هجر منك أنهاها

لا تستطيع فساتيني وأسورتي ... وما تلألأ في كفي وما تاها

أن تشتري من خيالي لحظة خطرت ... فيها رؤاك ولو عزت مزاياها

ولا ألذ بضحكات الصغار وكم ... وددت والله لو أسقيك أحلاها

متى تؤوب إلى دنياي يا حلمي ... وتتقي في بقايا عبرتي الله

وكفكفت بيمين الحب مدمعها ... وسافرت في عروقي نار شكواها

فهل سافرت في عروقك أنت أيضا ـ أيها الزوج الشرود ـ شكرا لك على إنصاتك لبوحي، وبقي أن تصغي لبوح كل فرد من أفراد أسرتك منفردا، ومجتمعا.

وإلى المصارحة السادسة والعشرين ...

(1) من شعر الكاتب في ديوانه: قلبي بين يديك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت