فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 65

إن علينا أن نقبل العذر ممن يعتذر، وأن نقابل القطيعة بالوصل، فـ (( ليس المواصل بالمكافئ ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها ) ).

إن أسرة الإنسان وأرحامه هم عدته وسنده، وهم قوته ومفزعه. فمهما كانت أصالة الأصدقاء ونبلهم، فإنهم لن يصلوا ـ في النوائب ـ في مستوى تحنن الأرحام واستعدادهم، ومهما تجذرت العداوات والخلافات بين الأرحام فلا بد من العود ـ ولو بعد أمد ـ إلى لأم الجراح، وإعادة العلائق، بينما قد تدوم القطيعة بين الغرباء أبد الدهر، لأنه لا يوجد عنصر ـ كالدم ـ يستطيع أن يشد المتقاطعين ولو بعد أجيال.

إن صلة الرحم ـ أخي الصائم ـ عظيمة البركة فهي: طاعة للرحمن، وبركة في الأرزاق والأعمار، ومن أسباب التوفيق في الحياة، ودفع الأذى، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( من سره أن يمد له في عمره ويوسع له في رزقه، ويدفع عنه ميتة السوء فليتق الله وليصل رحمه ) ).

إن رمضان والقرب من العيد تعد فرصة عظيمة لأجمل نسيان في الوجود، وهو نسيان أخطاء أرحامك في حقك، لتعو القلوب صافية نقية كما كانت.

فهلا عزمت ـ أخي الصائم ـ أن تطوي كل ما قد تراكم في قلبك عبر السنين بينك وبين أرحامك، وأن تبدأ حياة جديدة غير منغصة بالحقد على أحد، فما أشقى الحساد، وما أشد مرض الحاقدين.

عافاني الله وإياك من أمراض القلب وآفاته؛ حتى نستقبل عيدنا المبارك إن شاء الله، ونحن في أحسن حال، وأطهر قلب، وأكرم نفس. وإلى المصارحة الثامنة والعشرين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت