وأما المفرقعات أو ما يسمى بالشراقيات ـ وما أكثرها في رمضان والعيدين ـ فإنها لعبة المآسي والسادية، فهي إيذاء للآخرين وتلذذ بهذا الإيذاء، فكم روعت من إنسان، وكم أثخنت من جرح، وكم أتلفت من ممتلكات، ولا أستطيع أن أتناسى جمرة الأسى في قلبي حين رأيت صورة طفلة بريئة فقدت نور عينها بسبب طلقة مفرقعة صبيانية من طفل آخر، لتبقى طول حياتها مشوهة حسيرة.
إن مسؤولية حصار هذه الآفة الاجتماعية الخطيرة تتوزع بين التاجر الذي يخالف الأنظمة ببيعها ويروج بضاعة ضارة، وبين من يقوم بشرائها، فهل من حل حاسم لنقضي على هذه الظاهرة الضارة؟!
ومن الممارسات الاجتماعية الخاطئة التي نتمنى ـ أخي الصائم ـ أن تختفي خلال ممارسة الترويح على الشواطئ أو في المنتزهات العامة عدم المبالاة بالنظافة أو سلامة المنشآت المعدة للترويح، فبينما تترك صناديق النفايات نظيفة، يقوم السياح من مكانهم وكأنه مهجور منذ أيام، فأين أثر الدين الذي يتعبد بالطهارة، وأين أثر التحضر والتمدن في زمن تكثر فيه ادعاءات الناس بأثرهما على جميع أنماط حياتهم، وأين الحس الوطني الذي يجعل المحافظة على مكتسبات الوطن مضاهية للمحافظة على المكتسبات الفردية، والتي لا يمكن أن نتنازل عن شيء منها أبدا، بداع من فطرة التملك وحب الذات.
أخي الصائم لنكن سويا في صف واحد دعاة إلى شعار واحد يقول: اترك المكان أفضل مما كان، وليس فقط مثلما كان.
وإلى المصارحة السابعة عشرة ..