فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 65

الشهرُ أجواء روحه فاكتسح ما في داخلها من لغط الأيام وسفه الشباب وعناد الشيوخ، وبدلها كما تبدل الثياب للصلاة؟!

إن التغيير قضية هائلة بعيدة الغور، واسعة الأفق، ولكنها تبدأ من الإنسان ذاته، يقول الله تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} .

ففي رمضان فرصة لإخضاع سلطة العادة لسلطة الإرادة، فالتغيير فيه شامل لكل المظاهر الحياتية، ويشترك فيه كل المجتمع، وسريع يقع بين عشية وضحاها، وواقعي يكشف للنفس التي كانت تتمسك بمحبوباتها السيئة متعللة بأنها لا تستطيع الاستغناء عنها، بأنها أقوى من ذلك، وأنها قادرة حقا على هجرها مدة من الزمن ليست يسيرة، فإذا كانت جادة في التغيير الإيجابي نجحت في الاستمرار على هذا الهجر الجميل.

أخي الصائم .. هل عرضت عددا من عاداتك التي كنت تتمنى التخلص منها على آلة التغيير العجيبة في شهر رمضان .. جرب، فقد تكون نهايتها التي تترقبها منذ أمد طويل، ولكن وصيتي لك أن تكون قويا في وجه العادة، هادئا في التعامل مع عنادها، لتضمن ـ بإذن الله ـ دوام الإقلاع عنها .. لا أريد أن أحدد لك عادة معينة، بل يكفيني أن أن تمتلك الشجاعة الكافية على امتلاك آلية التغيير التي يمنحها لك رمضان .. يا صائم رمضان.

وإلى المصارحة التاسعة عشرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت