فلمثل هذا أن يسكب على نفسه دموع الحسرات، وأن يعزى أكثر من لو أن حبيبا له مات.
ومن الناس من كنت له واحة خضراء، زرع فجنى، وأخذ واستزاد، تعلم من صومه أن النفس تصبر عما اعتادته إذا أرادت، وأن الجسد الذي صبر عن الشهوة المباحة في زمن محدود لديه الاستطاعة أن يصبر عن الشهوة المحرمة في كل وقت، وتعلم أن روح الصيام هي التقوى التي تعيد إلى الإنسان إنسانيته التي يفتقدها أحيانا إذا أطلت رغبة أو رهبة، فعزم على أن يعيشك في سائر أيامه:
إذا ما المرء صام عن الدنايا ... فكل شهوره شهر الصيام
هكذا ينبغي أن يكون المسلم، فكل خير تلقاه من شهر الصيام يجب أن يحظى منه بالديمومة والاستمرار، وكل عادة سيئة أقلع عنها يجب ألا يعود إليها مروءة وشيمة وعزيمة، وقبل كل ذلك دينا وتقوى.
فإلى اللقاء يا شهر الصوم .. إلى اللقاء إن شاء الله في عام مقبل
لئن فنيت أيامك الغر بغتة ... فما الحزن من قلبي عليك بفان
وإلى المصارحة الأخيرة ..