ميدان تلتقي فيه مختلف العلوم التي تهتم باللغة الإنسانية، من مثل اللسانيات و اللسانيات الاجتماعية، واللسانيات النفسية وعلمي الاجتماع والتربية" [1] ."
غير أن لتعريف اللسانيات التطبيقية توجهان، فهناك من يرفض الاعتقاد السائد أن علم اللغة التطبيقي مقابل لعلم اللغة النظري، وهي آراء كل من الدكتور عبده الراجحي، والدكتور محمد فتيح، حيث يؤكدان أن لكل مجال منهما مساحته الخاصة، فعلم اللغة التطبيقي، علم مستقل بذاته له إطاره المعرفي الخاص، في المقابل نجد من يعرف اللسانيات التطبيقية على أنها تطبيق لما جاءت به اللسانيات النظرية لحل مشاكل عملية متصلة باللغة، وهو رأي شارل بوتون الذي يؤكد أن لكل علم تطبيقاته الخاصة به"فالمهندس الذي ينشئ جسرا إنما يطبق القوانين التي وضعها عالم الفيزياء وعالم، الرياضيات، كما أن الطبيب الذي يمارس مهنة الطب يستنجد بالمعطيات التي خلص إليها البيولوجيا وعالم الكيمياء" [2] .
وعلى هذا فإن"اللسانيات التطبيقية، فتهتم بتطبيق مفاهيم اللسانيات، ونتائجها على عدد من المهام العلمية، ولا سيما تدريس اللغة" [3] .
فاللسانيات التطبيقية، هي فرع من فروع اللسانيات، يعني بدراسة اللغة من خلال المجتمع، لخدمة أهدافه اللغوية، وبتطبيق النظريات اللغوية، ومعالجة المشكلات المتعلقة باكتساب اللغة، وتعليمها، كما يهتم بالتحليل التقابلي بين اللغات لاستفادة منه في تحسين ظروف تعلم اللغات وتدريسها.
وعلى الرغم من اختلاف توجهات المحاولين تعريف اللسانيات التطبيقية، إلا أن هناك اتفاق على أنه العلم القائم بين العلوم في سعيه إلى حل عدة مشاكل علمية مرتبطة باللغة من هذه العلوم نجد: علم اللغة النظري، علم التربية والدراسات القائمة حول تدريس اللغة الثانية.
أما عن فروع اللسانيات التطبيقية، فهي متعددة ومتباينة، فأي مشكلة لغوية تعد من أولى اهتمامات اللسانيات التطبيقية، حيث تسعى في إيجاد حل لها على أنها علم"ذو أنظمة علمية متعددة تستثمر نتائجها في تحديد المشكلات اللغوية وفي وضع الحلول لها" [4] .
وما يؤكد تعدد فروع اللسانيات التطبيقية، هو تعدد المواضيع والقضايا، من مثل المواضيع الآتية: التعدد اللغوي، التخطيط اللغوي، علم اللغة الاجتماعي، علم اللغة النفسي، علاج أمراض الكلام، الترجمة، المعجم، علم اللغة التقابلي، علم الحاسوبي، أنظمة الكتابة ..." [5] ."
تضاف لهذه الفروع فروع أخرى من الترجمة الآلية، وبحوث الاتصال، وتربية الصم والبكم ... لكن يبقى المجال المسيطر في اللسانيات التطبيقية، هو الاهتمام باللغات تدريسا، وتطويرا، وتعليما، وتعود نشأة علم اللغة التطبيقي
(1) عبد الراجحي،"علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية"، دار المعرفة الجامعية، ط 2000، ص:8 - 10
(2) بوتون شارل (د. ت) "اللسانيات التطبيقية"، ترجمة الدكتور قاسم المقداد ومحمد رياض المصري، ص: 9
(3) محمد محمد يونس علي،"مدخل إلى اللسانيات"الطبعة الأولى دار الكتب الوطنية / بنغازي، ليبيا، ص: 15
(4) عبده الراجحي،"علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية"، ص: 13
(5) نفسه ن ص: 9