فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 42

المبحث الثالث: دور اللسانيات في خدمة اللغة العربية

يشهد موضوع تعليم اللغات في عصرنا الحالي تطورا بشكل كبير في السنوات الأخيرة، حيث انصرفت الأذهان لدى الدارسين في اختلاف توجهاتهم العلمية، وتباين المدارس اللسانية التي ينتمون إليها، إلى تكثيف الجهود من أجل تطوير النظرية البيداغوجية الساعية إلى ترقية الميكنيزمات الإجرائية في حقل تعليم اللغات، مما جعله يكتسب الشرعية العلمية ليصبح فرعا من اللسانيات، فقد استفاد هذا الحقل من اللسانيات من حيث المنهج، والأدوات الإجرائية، والأطر النظرية والتطبيقية.

فاللسانيات في جانبها النظري والتطبيقي ساهمت في نشأة تعليمية اللغات حيث استفاد هذا التخصص من التراث النظري المعرفي اللغوي الذي جاءت به المدارس البنيوية (الأوربية و الأمريكية) ، والمدرسة التوليدية التحويلية، والمدرسة الوظيفية.

إن أبسط تعريف لعلم اللسانيات هو العلم الذي يقوم بالدراسة العلمية للغات الطبيعية، فاللسانيات كما عرفها محمود أحمد السيد في كتابه"اللسانيات وتعليم اللغة"فاللسانيات، أو العلوم اللسانية أو علم اللسان الحديث، وما يسمى في الدول الغربية الآن بـ «Linguistique» هو الدراسة العلمية الموضوعية لظواهر اللسان البشري جميعها من خلال دراسة الألسنية الخاصة بكل قوم، وبصفة خاصة القدر المشترك فيها من القوانين التي تخضع لها هذه الظواهر، أي اللسان على أنه أداة للتبليغ وظاهرة فيزيائية ونفسية واجتماعية عامة الوجود، فاللسانيات تعني الدراسة العلمية التجريبة، والنظرية للظواهر اللغوية بغية استنباط القوانين التي تضبط بها وتفسر تفسيرا علميا محضا، كما هو الحال في الظواهر الطبيعية الأخرى، أي بإجراء البحوث الميدانية والمشاهدة المباشرة لأحوال التخاطب وشيوع الكلمات والتراكيب ونظام اللغة البنيوي، وتحليل هذه البنى تحليلا رياضا ... إلخ [1] .

نتلمس من هذا التعريف أن اللسانيات، مثلها مثل سائر العلوم لها موضوع خاص وهو اللسان، لكن الذي يهمنا ليس اللسان في صفاته الذاتية بل في صفاته التي ترتبط بموضوع أبحاثنا، إذا اكتفت بما هو راجع إلى اللسان وحده في دراسة المظهر النفسي، والاجتماعي، وبهذا يكون اللسان هو الموضوع الأساس للدراسة اللسانية.

فاللسانيات حقل معرفي له أوالياته وضوابط اشتغاله الخاصة عمليا، أصبح الكل في أمس الحاجة إلى الاستعانة بقضاياه لتعميق المعرفة واستكناه جوهر اللغة، ضمنها اللغة العربية، ولتطوير طرائق تدريسها، وتعبر محاولاتنا عن اهتمامات حديثة في هذا المجال"لا أحد ينكر في عصرنا الراهن العلاقة الوطيدة بين اللسانيات ومجال تعليم اللغة وتعلمها،"

(1) .12 محمود أحمد السيد،"اللسانيات وتعليم اللغة"،سلسلة الدراسات والبحوث المعمقة دار المعارف للطباعة و النشر سوسة، تونس، ص:11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت