يعد تحديد المهارات اللغوية أساسيا في أي برنامج لتعليم اللغة سواء للناطقين بها أو لغير الناطقين، لاعتبارها ضرورة ملحة لكل مثقف بوجه عام، وهي لازمة لمن يعمل في حقل التعليم على وجه الخصوص، ولا شك أن قدرة المعلم على توصيل ما لديه من علم، وإذ ما وقف على مدى تمكنه من هذه المهارات التي تجعله قادرة على التوصيل، فتعلم أي لغة من اللغات سواء كانت اللغة الأم أو لغة أجنبية، فهدفه هو أن يكتسب المتعلم القدرة على سماع اللغة، و التعرف على إطارها الصوتي الخاص بها، ويهدف كذلك إلى الحديث بها بطريقة سليمة، تحقق له القدرة على التعبير عن مقاصده والتواصل مع الآخرين، وكذلك يسعى إلى أن يكون قادرا على قراءتها وكتابتها، إذن ماذا يقصد بالمهارة؟ وما هي مكوناتها؟ وما هي أهم المهارات اللغوية التي ينبغي أن يكتسبها الدارس في تعليم العربية بلغات أخرى؟
في البداية سنقوم بتعريف المهارة من الناحية اللغوية والاصطلاحية، فمن الناحية اللغوية، كما ورد في لسان العرب:"المهارة، الحذف في الشيء، والماهر الحاذف بكل عمل" [1] . وفي معجم الصحاح: أن المهارة:"الحذف في الشيء، وقد مهرت الشيء مهارة" [2]
كما تبين من تعريفات أهل اللغة، أن المهارة ليست أي أداء يقوم به المتعلم، وإنها لا تتحقق إلا إذا اتسم أداؤه بعدد من القدرات العليا مثل: الحذف و الإجادة للشيء.
وهذا ما يجعلها نستنبط أن من شروط المهارة في اللغة: الحذف و الأداء الجيد الشيء من قبل المتعلم، كما تقتضي المهارة في اللغة أيضا، الشمول، فكل ما يتصل بالأداء لا بد أن يكون المتعلم متمكنا منه كما تستوجب الإتقان التام للعمل.
أما الناحية الاصطلاحية فهي التمكن من إنجاز مهمة بكيفية محددة وبدقة متناهية وسرعة في التنفيذ، وهي ليست درسا يحتوي على معلومات بمجرد إدراكها تتحقق المهارة، ولكنها تحتاج إلى تدريب وممارسة واكتساب الخبرات اللازمة.
(1) إبن منظور الإفريقي"لسان العرب: دار صادر ن بيروت الطبعة الأولى الجزء،15 سنة 2000، ص: 142"
(2) الإمام إسماعيل بن حمام الجوهري ن معجم الصحاح"الطبعة الأولى دار المعرفة للنشر والتوزيع، بيروت لبنان، سنة 2005، ص:1007"