خطاب شفوي إلى نص مطبوع، وقد ذكر ابن خلدون في مقدمة (1984 م) "بأن الخط والكتابة من عداد الصنائع الإنسانية، وهو رسوم وأشكال حرفية على الكلمات المسموعة الدالة على ما في النفس" [1] .
وفي نفس الوقت فمهارة الكتابة، عملية معقدة، فهي في ذاتها كفاءة، أو قدرة على تصور الأفكار وتصويرها في حروف وكلمات وتراكيب صحيحة نحوا، وفي أساليب متنوعة المدى والعمق والطلاقة مع عرض تلك الأفكار في تتابع وتحقيق، ثم تنقيع الأفكار والتراكيب التي تعرضها بشكل يدعو إلى مزيد من الضبط، وتعميق التفكير.
وهذا ما يجعل مهارة الكتابة، تكتسي أهمية في مجال التعليم، حيث يتطلع الدارس للغة العربية إلى القدرة على أن يكتب بها، فهي تساعد الدارس على التقاط المفردات، والتراكيب، واستخدامها، كما أنها تسهم كثيرا في تعميق وتوحيد مهارات اللغة الأخرى، كالاستماع، والحديث، والقراءة، ومن هنا نستطيع أن نقول أن ممارسة الكتابة بشكل فعال، واستفادة منها كمهارة لغوية أمر يستطيع به المتعلم ممارسة المهارات الأخرى، والسيطرة عليها.
نخلص بالقول إن هذه المهارات الأربع (الاستماع، التحدث، القراءة، الكتابة) ، تمثل الأهداف الأساسية في تعليم اللغات، والتي يسعى كل معلم لتحقيقها للمتعلمين، فتعلم أي لغة من اللغات سواء كانت اللغة الأم، أم لغة أجنبية، وإما هدفه أن يكتسب المتعلم القدرة على سماع اللغة والتعرف على إطارها الصوتي الخاص بها، والحديث بها بطريقة سليمة تحقق له القدرة على التعبير عن مقاصده، والتواصل مع أبناء تلك اللغة الخاصة، والقدرة على قراءتها وكتابتها، غير أن المهارة تختلف في مستوى أدائها من فرد إلى فرد آخر.
(1) عبد الرحمان ابن خلدون"المقدمة"دار إحياء التراث العربي، الطبعة الرابعة، بيروت، ص: 417