فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 42

الفصل الأول: اللسانيات تعليم وتعلم اللغات

المبحث الأول: اللغة تعريف وتحديد

لم يتفق علماء اللغة على تعريف واحد للغة، باعتبارها موضوع موزع بين علوم مختلفة أهمها: علم النفس، علم الاجتماع، المنطق، الفلسفة وغيرها، فكان كل عالم ينظر إلى اللغة من زاوية العلم الذي يعمل في ميدانه، فهي ليست مجرد رموز أو مواصفات فنية، بل هي أسلوب في التفكير، ووعاء حقيقي للثقافة، وموطن للعقل والوعي، والوسيلة الأساس للتعبير والتواصل.

فمنذ القديم حتى عصرنا الحالي، حدد عدد من اللغويين، كل حسب توجهه الفكري والمعرفي، للغة، ومنحوها العناية الكاملة، وذلك لقيمتها الإنسانية، حيث خص الله بها الإنسان، فقد كانت اللغة في العصور القديمة من القضايا، التي استأثرت باهتمام العديد من العلماء اللغويين والنحويين العرب، ومن بينهم اللغوي المعروف"ابن جني"،والعلامة"ابن خلدون"، ولن نباعد في القول إذا قررنا منذ البداية في تعريف اللغة من الناحية اللغوية، وهو ما تسجله معاجم اللغة، فاللغة كما عرفها ابن منظور في معجمه"لسان العرب"، (لا اللسن وحدها أنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم) [1] ، وهي على وزن فعلة، من الفعل لغوت أي تكلمت، وأصل لغة، لغوة، فحذفت واوها وجمعت على لغات ولغون، واللغو، النطق، يقال هذه لغتهم يلغون أي ينطقون. [2] فلغا و اللغو، هو ما لا يعتد به، والكلام الذي لا فائدة منه ولا نفع، ولا يعتد به، ونجد في القرآن الكريم، أنه لم ترد لفظة لغة، وإنما ورد مكانها، اللسان، قال تعالى:"فإنما يسرناه بلسانك" [3] ، وقوله تعالى"بلسان عربي مبين" [4] .

أما من الناحية الاصطلاحية، فهي ما يتفق عليه بين العلماء والجمهور، وسنتطرق فيه إلى أشهر تعريف للغة في الفكر العربي والإسلامي، وهو تعريف تناقله بعد ذلك اللغويين، والأصوليين، حيث يقول ابن جني في كتابه،"الخصائص":"أما حدها فإنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم". [5]

ونجد نفس هذا التعريف الذي قدمه ابن جني، عند مصطفى الغلاييني في كتابه"جامع الدروس العربية"، بصيغة أخرى حيث يقول:"اللغة ألفاظ يعبر بها كل قوم عن مقاصدهم" [6] .

(1) ابن منظور"لسان العرب"،،دار إحياء التراث العربي، الجزء 2، بيروت،1418،ص:300.

(2) محمود أحمد السيد،"اللغة تدريسها واكتسابها"، دار الفيصل الثقافية، الرياض 1409 ه، ص:11.

(3) سورة مريم، الآية: 97.

(4) سورة الشعراء، الآية: 1995.

(5) أبو الفتح عثمان ابن جني"الخصائص"، تحقيق الدكتور محمد علي النجار، الجزء الآول، دار الهدى للطباعة والنشر، بيروت، ص:33.

(6) مصطفى الغلاييني،"جامع الدروس العربية"، موسوعة في ثلاثة أجزاء، ص: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت