فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 42

كما نلاحظ، أن هذين التعريفين، إذ على مستوى المعنى فهناك مطابقة بينهما، الاختلاف يكمن في الألفاظ، فابن جني قال أن اللغة، (أصوات (، أما بالنسبة للغلاييني، اللغة (ألفاظ(،جمع لفظ، وهو كما عرفه العلامة ابن أجروم في"متن الأجرومية في علم اللغة العربية":"اللفظ هو الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية الدال على معنى" [1]

بمعنى اللفظ = الصوت، إضافة إلى كلمة أغراضهم، فهي موازية لكلمة مقاصدهم، إذن فإن تعريف ابن جني، يمكن أن يكون على الشكل التالي: اللغة أصوات، أو ألفاظ، يعبر بها كل قوم عن أغراضهم، أو مقاصدهم، واللغات كثيرة وهي مختلفة من حيث اللفظ، ومتحدة من حيث المعنى أي أن المعنى الواحد الذي يخالجه ضمائر الناس واحد، ولكن كل قوم يعبرون عنه بلفظ غير لفظ الآخرين. [2]

ناهيك عن ثلة من المفكرين واللغويين الأوائل، والمحدثين، الذين تناولوا تعريف ابن جني، ومن بينهم عبد الله غزلان في مقال له"قضايا في اللغة الطبيعية وتاريخ الفكر"، وقد حصر تعريف ابن جني في مجموعة من المكونات على النحو التالي:

أ) -"اللغة أصوات: إن اللغة في نظرية ابن جني، هي عبارة عن أصوات متلاحمة، فلا يمكن لأي لغة طبيعية، أن لا تكون مؤسسة من الأصوات" [3] .

ومن خلال هذا التفسير فإنه ينظر إلى اللغة، باعتبارها حزمة من الأصوات المتناسقة النظام، والمتلاحمة فيما بينهما، ومن خلال قول ابن جني"أما حدها فإنها أصوات"يؤكد أن العلماء العرب اللغويين، قد ربطوا اللغة بالأصوات المنطوقة دون المكتوبة لأن اللغة تكون منطوقة قبل أن تكون مكتوبة، وهذا ما أشار إليه عبد الله غزلان بقوله:"قد حصر اللغة على الأصوات، وليس على الكتابات، وهذا دليل واضح على أن علماء العربية، لم يكونوا يدرسونها باعتبارها لغة مكتوبة، وإنما كانوا يدرسونها، باعتبارها لغة منطوقة، وإنما كانوا يدرسونها باعتبارها حية متداولة بين الناطقين بها ( ... ) وقد أخرج ابن جني الكتابة من التعريف، مما يبرهن على أن علماء اللغة العربية كانوا يعتمدون بدراسة اللغة المنطوقة لا المكتوبة." [4] .

ب- يعبر بها: لقد أضاف ابن جني هذا المكون إلى اللغة لاعتبارها أداة، أو وسيلة للتعبير، وهذا ساهم في:"تحديد وظيفة الأصوات، التي هي وظيفة اللغة نفسها، ويتجلى هذا في قوله: (يعبر بها) ، فعلى أي اسم يعود ضمير بها)؟ هل على اللغة أو على الأصوات؟ يقول ابن جني: [أما حدها (فإنها أصوات) ، يعبر بها كل قوم عن أغراضهم] ، فالضمير (بها) .... يحتمل أن يعود على الاسمين (اللغة أو الأصوات) ، ولكن إعادة كتابة التعريف السابق يوضع الاسم محل الضمير، يرفع هذا الاحتمال، وذلك على الشكل الأتي: [أما حد اللغة فإنها أصوات يعبر بها كل قوم عن"

(1) محمد بن محمد بن داود الصنهاجي،"متن الاجرومية في علم اللغة العربية"، تحقيق الدكتور سمير طه مجذوب، دار التبيان للطباعة والنشر، بيروت ص: 44.

(2) مصطفى الغلاييني،"جامع الدروس العربية"، ص:7.

(3) عبد الله غزلان،"قضايا في اللغة الطبيعية وتاريخ الفكر" (نظرية حتى عند سيبويه) ، سلسة البحوث والدراسات في اللغة الطبيعية، وتاريخ الفكر، ط، الأولى، ص: 18.

(4) عبد الله غزلان،"قضايا في اللغة الطبيعية وتاريخ الفكر"، ص:19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت