فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 42

أغراضهم]، فالضمير (بها) يعود على الأصوات بناء على القاعدة النحوية (يعود الضمير على أقرب اسم إليه) ، فإذا أسلمنا بهذا الطرح، فإن تعريف ابن جني دقيق إلى أبعد الحدود، إذ تكون وظيفة الأصوات التعبير، وحتى لو افترضنا أن الضمير (بها) يعود على اللغة فإن النتيجة واحدة، لأن اللغة = الأصوات = التعبير [1] .

ج) كل قوم: يعتبر هذا المكون تكملة لسالفه (يعبر بها) ، المرتبط بشرط الإنسان (الجماعة) ، فابن الجني صاحب الدقة في التعبير، لم يقل ( .... اللغة أصوات يعبر بها كل فرد) ، ولكنه اختار لفظ القوم (الجماعة) ( ... ) ، ومن ثم ربط ابن جني التعبير بالإنسان داخل القوم (المجتمع) ، من هنا فإن اللغة (مؤسسة اجتماعية) ، وإشارة ابن جني هذه مهمة في مثل هذا المقام، لأنها تدل على أن علماء العربية فهموا قانونا أساسيا من قوانين حياة اللغة، ونعني به أن اللغة لا تكون إلا داخل (مجتمع) ، ومن ثم يمكن فهمها، باعتبارها ظاهرة اجتماعية ... [2]

د) عن أغراضهم": يفهم من التعريف السابق للغة، أن ابن جني يرى اللغة ليست مجرد أصوات إنسانية، وليست مجرد تعبير عن أي شيء، ولكنها [أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم] ، ومصطلح (الأغراض) يمكن أن يفهم منه (التفكير) ، بلغة العصر الحديث، إلا أن ابن جني (أكثر توفيق في استعمال لفظة الأغراض، من استعمال المحدثين للفظة(التفكير) ، لأنها أكثر اتساعا وشمولا من لفظة (التفكير) ، المادة القاطعة التي قد يقتصر معناها على الصورة العقلية، أو على المادة القاطعة التي قد يقتصر معناها على الصورة العقلية، أو على (العمليات) الذهنية." [3]

ومن خلال هذا الشرح، نفهم من تصور ابن جني للغة، بأنها أصوات يعبر بها، أو يتواصل بها كل قوم عن أهدافهم، أو مبتغاهم، أو مقاصدهم.

نخلص بأن ابن جني، قد أكد أولا على الطبيعة الصوتية للغة، كما ذكر وظيفتها الاجتماعية في التعبير ونقل الأفكار، وذكر أيضا أنها تستخدم في مجتمع فلكل قوم لغتهم، بالإضافة إلى أن اللسانين المحدثون لم يضيفوا إلى نصه شيئا، وذلك لاحتوائه كل مقومات النص اللساني العلمي، الذي يقدم التعريف الدقيق، ويضع اللفظ المناسب لكل معنى يريده، دون إطالة أو استطراد غير مفيد، أو تلاعب بالألفاظ، فهو يورد تعريف جامعا مانعا لمفهوم اللغة، ليأتي الأسنوي، في شرح مناهج الأصول ليحدد اللغة على الشكل الآتي:"اللغات عبارة عن الألفاظ الموضوعة المعاني" [4] ..

ومن خلال هذا التعريف للغة يظهر لنا، أن التعبير اللغوي، إنما يتم عبر ألفاظ حاملة للمعنى، فالألفاظ حبلى بدلالات تسند لها بحسب التمفصل الذي يقوم به متكلموها، وتواضعه على المعنى المسند في إطار جماعات، فالمعاني المسندة للألفاظ تواضعية، اتفاقية، تجددية، مرهونة بحسب متطلبات السياق.

(1) نفسه، ص: 21/ 22.

(2) عبد الراجحي،"فقه اللغة في كتب العربية"، ص: 71 - 72.

(3) نفسه، ص: 74.

(4) جلال الدين السيوطي،"المزهر في علوم اللغة وأنواعها"، تحقيق محمد جاد المولى، وعلي البجاوي، ومحمد أبو فضل إبراهيم، ص: 7 - 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت