يأتي الاهتمام باللغات، تدريسا، وتطويرا، وتعليما، من أولويات اللسانيات التطبيقية وضمن اهتماماتها، بكونها مجالا شديد الاتساع، ومتعدد الفروع، فمن المعلوم أن الحركة العلمية المتعلقة بتعليم، وتعلم اللغات قد صاحبها تطوير، وتحديد، إن على مستوى البحث، والتنظير، أوعلى مستوى الممارسة، والتطبيق، منذ نشأة مصطلح اللسانيات التطبيقية، والتي بدأت مند حوالي 1946 م، فالحديث عن التطبيقات اللسانية في ميدان تعليمية اللغات، يقتضي بالضرورة المنهجية الحديث عن التعريف باللسانيات التطبيقية، وفروعها، وعلاقتها بالعلوم الأخرى.
يعتبر مصطلح اللسانيات التطبيقية، مصطلحا إشكاليا، حيث يصعب تعريفه، وتتضارب حوله العديد من الآراء، من حيث مضمونه، والمجالات التي يشملها في البحث، والتطبيق، وهو مصطلح مركب من شقين، وسيتم تعريفهما على النحو الآتي:
فاللسانيات كما سبق السلف تعريفها،"أنها الدراسة العليمة الموضوعية لظواهر اللسان البشري جميعها"، من خلال دراسة الألسنة الخاصة بكل قوم، باعتبار اللسان أداة للتعبير، وظاهرة فيزيائية، ونفسية واجتماعية، وتتوسل تلك الغاية العلمية بعدة أدوات بحثية من بحوث ميدانية، وتحصى الكلمات والتراكيب، وتحلل البنى اللغوية، وتعقد مقارنة فيما بينها.
أما صفة التطبيقية، حيث يوافق أن لفظ"طبق"من الناحية اللغوية، يتمظهر في معان عدة نجد أن"المطابقة: الموافقة" [1] ،"وأن المطبق من الرجال الذي يصيب الأمر برأيه" [2] ، وتعتبرهذه المعاني قديمة، ومن عرفها حديثا، المعجم"الوسيط"، ففيه"التطبيق إخضاع المسائل والقضايا لقاعدة علمية، أوقانونية، أونحوها" [3] .
أما من الناحية الاصطلاحية، فيعرف عبد الراجحي، اللسانيات التطبيقية في كتابه"علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية"، فيقول: إنه علم مستقبل بذاته، له إطاره المعرفي الخاص، ومنهج نبع من داخله يهدف إلى البحث عن حل لمشكلة لغوية، إنه استعمال لما توافرعن طبيعة اللغة من أجل تحسين كفاءة عمل علمي ما تكون اللغة العنصر الأساسي فيه، إنه
(1) الفيروزابادي قاموس"المحيط"، 2008، ص: 991
(2) عبد الراجحي،"علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية"، دار المعرفة الجامعية / ط 2000، ص:8 - 10
(3) شارل بوتون (د. ت) "اللسانيات التطبيقية"، ترجمة الدكتور قاسم المقداد ومحمد رياض المصري، ص: 9