إن المهارات اللغوية ترتبط فيما بينها ارتباطا عضويا، لذا لزم على معلمي اللغة أن يدربوا، على هذه المهارات في إطار تكاملي تعليمي، فعبرها يلج المتعلم ميدان تعليم أي لغة، فالتربية الحديثة ترى أن المهارات اللغوية تتمثل في المحادثة والاستماع والقراءة والكتابة:
تعد مهارة الاستماع أهم المهارات التواصلية الأربع، فهي أولها المكتسبة عند الإنسان في الوجود، لذا نجد دائما أن حاسة السمع تسبق الحواس الأخرى في الذكر الحكيم، ففي قوله تعالى:"ولا تقف ما ليس لك به علم، إن السمع و البصر والفؤاد كل أولئك كان مسئولا" [1] . ولأهمية الاستماع نجد الله تعالى قد كرر ذكر السمع في القرن الكريم.
السمع لغة: حسن الأذن، مصدر سمع سمعا وسماعا، وهو ما وقر في الأذن من شيء تسمعه، نقول سمعه الخبر واسمعه إياه ورجل سماع: إذا كان كثير الاستماع لما يقال وينطق به" [2] ."
فالسمع هو استقبال الصوت عن طريق الأذن والاستقبال يصاحبه تركيز ووعي، فأنت تسمع صوت السيارة، أو صوت التلفاز وأنت منشغل في عمل ما، وسمع عملية وظيفية تشير إلى صلاحية الأذن لاستقبال الأصوات، ولا يحتاج إلى مهارات خاصة، ولا تعليم لأنه فطري وليس مكتسبا. أما السماع فهو تلقي الأصوات بقصد وإرادة فهم وتحليل، وهو عملية يستدعي من المستمع انتباها مقصودا لما تتلقاه الأذن من الأصوات، وهو أعلى مرتبة لأن فيه تركيزا أكبر من الانتباه والإصغاء من أجل هدف محدد مثال على ذلك في قوله تعالى"إذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون" [3] وبالنسبة للإنصات كما ورد في هذه الآية، فهو تركيز الانتباه على ما يسمعه الإنسان من أجل هدف محدد أو غرض يراد تحقيقه، و الفرق بين الإنصات والاستماع فرق في الدرجة، وليس في طبيعة الأداء لأن الإنصات استماع مستمر إن الاستماع قد يكون منقطعا.
"وبهذا يمكن القول أن الإنصات يتضمن استماعا وليس كل استماعا يتضمن إنصاتا" [4] .
يقول قدماء العرب في فضل الاستماع وأهمية:"تعلم حسن الاستماع قبل أن تتعلم حسن الكلام، فإنك أن تسمع وتعي أحوج منك إلى أن تتكلم" [5] .
بالإضافة أن للاستماع دوره في تنمية الملكة اللسانية و اللغوية، وهذا من أهم ما يحسب لابن خلدون التفاته إلى أن وسيلة اكتساب الملكة اللسانية هي السمع وهو ما يفهم من قوله:"السمع أبو الملكات اللسانية" [6] .
(1) سورة الإسراء: الآية 36
(2) ابن منظور الإفريقي لسان العرب دار الطبعة الأولى ج 8، ص: 126
(3) سورة الاعراف، الآية 204
(4) أحمد فخري هاني"مجلة شبكة العلوم النفسية العربية العدد 24، خريف 2009، ص: 178"
(5) نفسه، ص: 178
(6) عبد الرحمان ابن خلدون"المقدمة"دار إحياء التراث العربي، الطبعة الرابعة، بيروت، ص: 556