إن الحديث عن تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، يستدعي أن توجد بالضرورة موضوعات المادة التعليمية، من حيث البناء، والشكل والمضمون، وذلك اعتمدا على مجموعة من المفاهيم، وتأتي في مقدمتها: البيداغوجيا، والديداكتيك، والتعليم، والتعلم، المتصلة بنظرية التعليم والتعلم.
وهذا ما نسعى إليه في هذا المبحث، من خلال بلورة العديد من المفاهيم المرتبطة بتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، والمستثمرة للأسس التطبيقية التي تقدم نفس الغرض
مفهوم البيداغوجيا pedagogique
يعود أصل كلمة"بيداغوجيا"إلى الإغريق، فهي مشتقة من pais و agein كلمتين إغريقيتين هما: الأولى تعني الطفل، والثانية تعني يقود، وكانت هذه الكلمة تطلق على العبد الذي يرافق الأطفال إلى المدرسة، ومع مر الزمان بدأت البيداغوجيا تتخذ دورا أكبر وأعمق، وكان أو ظهور علني للبيداغوجيا للمرة الأولى في قاموس le rebert 1985 م، إلا أن الاستخدام الفعلي والعملي لها كان في القرن التاسع عشر الميلاد، إذا فالبيداغوجيا، هي الإستراتيجيات التي يقوم بها المدرس، كالإرشاد، والوصايا، والمفرقة، وتيسير طرق التعليم" [1] وعلى هذا الأساس، فهي تعني كل نشاط يقوم به المدرس من أجل تنمية تعلم محدد لدى الغير، وتعطي لنشاط التدريس معناه، ودلالته، وأهدافه، في نطاق تعليم وتعلم اللغات فيها تحظى إستراتيجية التعليم بالنجاعة والفعالية، باعتبارها نظرية تطبيقية للتربية، تستمد مفاهيمها من علم النفس، وعلم الاجتماع ..."
وقد قام نولز بعقد مقارنة بين الإندراغوجيا والبيداغوجيا حسب الجدول الآتي:
الصفة ... البيداغوجيا ... الأندراغوجيا
المعلم ... تابع للمعلم فالمعلم يحدد ماذا ومتى وكيف سيؤخذ الموضوع ويختبر إذا تم تعلمه ... يتكون التوجه نحو الاستقلالية وتكون مهمة المعلم
خبرة المتعلم ... قليلة ولذلك تكون طرق التدريس توجهية ... مصدر وفير للتعلم، لذلك تكون طرق التدريس نقاشية
(1) الحسن الحية،"التربية وعلم النفس التربوي نظريات ونماذج تطبيقية"الطبعة الأولى دار الحرف للنشر و التوزيع، ص: 42