ومدى استفادة هذا الحقل من اللسانيات طرقا، ومناهج، وأدوات، وأطر نظرية، فقد أثيرت مشكلات جديدة في حقل تعليم اللغات، يتم فيها تدريس التلميذ قواعد تركيب الجمل، ومفردات المعجم، وأصوات اللغة، وغير ذلك من مستويات اللغة ومراتبها، وعلم النفس الذي يدرس مسألة اكتساب اللغة وتعلمها، وآليات التحصيل اللغوي الذي يدرس قضية استعمال اللغة، وقواعد التواصل اللغوي" [1] ."
إن تعليم لغة ما، يجب أن يتأسس على ركيزة أساسية ذات مناهج مقننة، نسعى من خلالها إلى معرفة كيفية اشتغال إواليات لغة ما حتى يتسنى لنا توظيف ما من شأنه من تلك المناهج التي تخدمنا في تعليم، وتعلم اللغة، لذلك لابد من الاستفادة من كل التجارب العلمية المنجزة في هذا الإطار.
وتعد الدراسات اللسانية مرجعا أساسيا في تعليم اللغات ضمنها اللغة العربية للناطقين بها أو للناطقين بغيرها، كما قال عبد الوهاب صديقي:"إن الأمر يجعل مهمة تطوير اللغة العربية في أعناق الباحثين، بالانفتاح على مستجدات اللسانيات المعاصرة، وتأهيلها لتأدية دورها الثقافي، والمساهمة في البحث العلمي" [2] .
إن تعلم اللغات، وضمنها اللغة العربية وتعليمها يجب أن يشتغل بوساطة البحث اللساني، الشيء الذي يؤهلها على التطور، وتقوم على مستويين الأول: تقدم له اللسانيات إطارا نظريا يمكنه من إدراك العديد من القضايا اللغوية، ودراسة أبعادها، والثاني: تمكنه اللسانيات من الأدوات الإجرائية المساهمة في تعليم اللغة، فقد استفادت هذه الأخيرة من المدارس اللسانية الغربية، حيث أضفت هذه المدارس اللسانية نظرة جديدة في وصف نظام اللغة في مستوياته الصوتية، والمعجمية، والدلالية، وبروز نظريات لغوية حديثة مفسرة لطبيعة النظام اللغوي، وكيفية اكتسابه من قبل الطفل منذ ولادته إلى بلوغه مرحلة الرشد ومن أهم هذه المدارس اللسانية الغربية نجد اللسانيات البنيوية بحكم كونها: غنية من حيث الوسائل التكنولوجية التي تعتمدها في عملية تعليم اللغة (المسلاط، المختبر اللغوي ... ) ( ... ) تسند إلى الأسس الإبستومولوجيا والميتودولوجيا الخاصة باللسانيات مثلا:
-كيفية اكتساب المتعلم للنسق اللغوي.
-علاقة النسق اللغوي بالمحيط الإجتماعي.
-كيفية تعلم اللغة: الجملة، النص ... [3] .
ومن ثم فاللسانيات تشتغل في تعليم اللغات وتعلمها على البنية بالدرجة الأولى، فهي مجموعة من العناصر المرتبطة فيما بينها وفق مجموعة من القواعد الصوتية والتركيبية والدلالة.
إذن موضوع الدرس اللساني البنيوي هو النصوص اللغوية، باعتبارها بنية تظم مكونات لغوية مختلفة (صواتية، تركيبية، صرفية ... ) فقد اهتموا بالتحليل الفنولوجي للتراكيب اللغوية، أي دراسة الفونيمات، والمورفيمات ثم بعد ذلك الكلمات، كما تعالج العلاقات القائمة في البناء التركيبي داخل النسق، فبنية الفعل صام أصلها صوم، إذا تتبعنا
(1) عبد الرحمان بودراع"اللغة بين الخطاب العلمي و الخطاب التعليمي"مجلة الموقف العدد 8، 1988 ص: 93.
(2) عبد الوهاب صديقي"مجلة الدراسات اللغوية والأدبية"العدد الثاني، السنة الثانية، ص: 24.
(3) عبد اللطيف فرابي،"خطاب اللسانيات في التربية حول الأصول اللسانية للديداكتبكا اللغات"مجلة ديداكتيكا، العدد 3 دجنير 1992، ص: 40