فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 42

نهج النحاة العرب القدماء، إلا أننا في إطار اللسانيات الحديثة نقوم بتعليم الوحدات التركيبية كما هي: أي كما وضعت في صيغتها الاعتيادية حتى تستقيم مع القالب الصرفي (الميزان الصرفي) .

أما اللسانيات التوليدية التحويلية، التي تنسب إلى نعوم تشومسكي، فقد اهتم التوليديون بدراسة التراكيب نفسها (الجمل) ، لأن الفونيمات والمورفيمات التي تتكون منها أية لغة من لغات العالم محدودة، أما التراكيب اللغوية (الجمل) فغير محدودة، لذلك ينطلقون في تحليلاتهم اللغوية من التركيب (الجملة) ، ويعدونه قاعدة تحليل وتركز في نظرية تعليم، و تعلم اللغات على فرضية قوية مفادها أن الفرد يولد وهو مزود بجهاز فطري لغوي، بموجبه يستطيع اكتساب ضوابط التعليم و التعلم، شرط تفاعل محدود مع محيطه"تظهر أهمية هذه المدرسة في استطاعتها وضع نظرية في اللغة قادرة على خلخلة الأسس، والتصورات، والمفاهيم، لكل من سلوكية Skinner، وبنيوية"بياجي التكوينية"والمدرسة الفرنسية في اللسانيات البنيوية، فإذا كان"بياجي"يربط تعلم اللغة، والبنية الذهنية للمتعلم بالإضافة إلى عوامل البيئة، والاكتساب، فإن رائد هذه المدرسة في اللسانيات هو Chomsky تشومسكي، يربط اللغة والبنية الذهنية، لكن على نحو آخر حيث لا يشكل عنصر الاكتساب والمحيط البيئي بأبعاده سوى عوامل مساعدة فقط على برمجة العقل اللغوي، الذي يولد الكائن البشري مزودا به، فالألماني أو الروسي أو الإنجليزي .... الكل يولد مزودا بجهاز لغوي على نحو فطري أو طبيعي، وتوفر الإنسان على هذا الجهاز اللغوي هو ما يجعل تعلم اللغة ممكنا" [1] .

فاللسانيات التوليدية التحويلية تحصر مجال تعلم اللغة في معرفة استثمار الجهاز اللغوي الفطري، الشيء الذي يجعل متكلم اللغة قادرا على توليد عدد لا محدود من الجمل، فالملكة اللغوية اشتغلت وبشكل واسع فيما بعد من قبل التعليمية في بناء استراتيجيات جديدة فيما يخص طرق تدريس اللغة، وتحسين بيداغوجيتها، ولهذا جاء نموذجه منتقد الافتراضات السلوكية القائمة على مبدأ المثير والاستجابة، والتي تفسر عملية الاكتساب تفسيرا آليا، فالإنسان عند السلوكيين كالآلة يردد ما سمع من الصيغ والتراكيب.

أما اللسانيات الوظيفية، فقد كان لها خطوة فعالة في البرامج التعليمية للغات، ويعتبر سيمون ديك رائد النظرية الوظيفية الحديثة القائمة على القدرة التواصلية، من خلال اكتساب واستعمال اللغة،"يشكل تدريس اللغة العربية من منظور لساني وظيفي مشروعا يراود الباحثين والمشتغلين بحقل البيداغوجيا والديداكتيك، لاسيما مدرسي اللغة العربية ومفتشيها." [2] .

ومن ذلك يظهر لنا أن منظور اللسانيات الوظيفية في علاقتها بتعليم وتعلم اللغات، يتجلى أساسا في تحقيق الوظيفة التواصلية بمعنى أن مدرس اللغة عندما يوظفها في تواصله مع المتعلم، فإنه بذلك يصدر مجموعة من الرسائل غير الفارغة، تحتوي على محتويات ذات فائدة بغية تحقيق التواصل المرهون بمقام معين، فالجملة لدى الوظيفيين تتكون من العوامل ومعمولات وتسمى المعمولات حدودا، ويسند العامل إلى موضوعاته على الأقل نوعين من الأدوار أو الوظائف وهي الوظيفتان التركيبيتان كالفاعل و المفعول، و الوظائف الدلالية، كالمنفذ، متقبل، زمان، مكان ...

(1) أحمد الحامدي،"التعبير الشفوي و تعلم اللغة العربية"، دراسة سيكولسانية في السلك الأول من التعليم الأساسي مراجعة خالد المير سلسلة التكوين التربوي، 11 طبعة 2000 الدار البيضاء، ص: 12.

(2) لعبد الوهاب صديقي،"مجلة الدراسات اللغوية والأدبية"، العدد الثاني، السنة الثانية، ص: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت