الصفحة 17 من 45

أولا: قواعد عمل القلب

1 -الخشية

فزوال الخشية أو نقصها من أعظم أسباب العدوان على المخالفين وبخسهم حقوقهم، بل زوالها أو نقصها يؤدى لمزيدٍ من الاختلاف فليست أزمة قبول الحق والإذعان له أزمة علمية أو معضلة في البحث والتحقيق، ولكن الأزمة الكبرى هى في التجرد من الهوى والمؤثرات المتعلقة به.

قال تعالى"أمن هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخرةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ" (الزمر: 9) .

2 -أن يكون قصد الاختلاف براءة الذمة بالبيان للأمة

فلا يكون له غرضٌ في الاختلاف كتقديس النفس أو الهوية أو الانتصار لهما، فمتى علم الله ذلك منه حصل له من القبول ومحبة الخلق وانتفاعهم به ما يرفع الله به قدره ويخلد به ذكره. فالنزاع المعلن اليوم أنه لله هو في الحقيقة بين الذوات أو الهويات المختلفة. [1]

وإذا بلغ الأمر هذا الحد فلا تسل عن الفوضى العلمية، ولا عن التدابر والعدوان على المخالفين من كل فريق.

3 -الحرص على الانتفاع من المخالف

فأكمل الأحوال أن يوطن المرء نفسه للانتفاع من المخالف مهما كانت ديانته وجنسه، وأن يعلم أن هذا من أظهر علامات حسن قصده من إظهار الخلاف وهذا يوطن لأمرين مهمين:

1 -تهيئة النفس لقبول الحق.

2 -التواضع للخلق.

فعن قتيلة بنت صيفى الجهنية رضى الله عنها قالت: أتى حبرٌ من الأحبار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون! قال: سبحان الله! وما ذاك؟ قال: تقولون إذا حلفتم: والكعبة قالت: فأمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا ثم قال: فمن حلف فليحلف برب الكعبة قال: يا محمد نعم القوم أنتم لولا أنكم تجعلون لله ندًا. قال: سبحان الله وما ذاك؟ قال: تقولون ما شاء الله وشئت. قالت: فأمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: فمن قال ما شاء الله فليقل معها ثم شئت) [2]

فنرى هنا سماع رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهودى في أمور عقدية، ولم يأنف أن يقول بقوله حين وافق الحق فالحق أحق أن يتبع.

(1) نقول وهذا ذنب عظيم أن يجعل المخالف تعظيم الله لافتة يخفى تحتها أخس المعانى.

(2) النسائى 3773.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت