فهرس الكتاب
وقال أيضا رحمه الله: (فمن هداه الله سبحانه إلى الأخذ بالحق حيث كان ومع من كان فلو كان مع من يبغضه ويعاديه، ورد الباطل مع من كان ولو كان مع من يحبه ويواليه، فهو ممن هدى لما اختلف فيه من الحق) [1]
اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك
الفصل الثانى
قبول الآخر مفاهيم وأليات
المبحث الأول: ضوابط استعمال المصطلحات في الشريعة الإسلامية
من المعلوم أن من أعظم ما افترضه الله على عباده معرفة شرعه ودينه الذى بعث به محمدًا صلى الله عليه وسلم، ولا تتم هذه المعرفة إلا بمعرفة ما دلت عليه هذه الشرعة من المعانى والحدود التى هى من الدين قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:(وهذه الحدود معرفتها من الدين في كل لفظ هو في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .... ولهذا ذم الله تعالى من لم يعرف هذه الحدود بقوله تعالى
"الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ") (التوبة: 97) . [2]
وفى هذا المبحث نتعرض لشئٍ من ضوابط استعمال المصطلحات في الشريعة الإسلامية، ولهذه الضوابط تعلقٌ وثيق ببحثنا حيث أنه يشيع استخدام بعض المصطلحات في المساجلات الفكرية والمناقشات الحوارية يتم من خلالها التلبيس على الناس في دينهم وعقائدهم هذا من ناحية، ومن ناحيةٍ أخرى يتم استخدام المصطلحات ذوات المعانى المتعددة لإبطال حقٍ وإحقاق باطل.
وإشكالية المصطلح في الدرس الإسلامي تتمثل في بعدين أساسيين:
أولًا: - ما ينشأ من اختلاف في المصطلحات ومعانيها بين الوافد من المصطلحات والإسلامي منها، وينشأ ذلك بسبب اختلاف الثقافات والبيئات.
ثانيًا: - ما ينشأ من اختلاف على المصطلح الواحد في المحيط الإسلامي، وينشأ ذلك في الغالب نتيجة الخلاف المذهبي والخلفيات الفكرية والشخصية.
وهكذا تظهر أهمية إيجاد ضوابط لاستخدام المصطلحات في الشريعة الإسلامية، وهذا أوان الشروع في المقصود [3]
(1) الصواعق المرسلة ابن القيم (2/ 516) .
(2) الرد على المنطقيين لابن تيمية 57.
(3) هذه الضوابط ملخصة من كتاب ضوابط استعمال المصطلحات العقدية والفكرية سعود بن نمر العتيبى.