الصفحة 22 من 45

الضابط الأول: موافقة المصطلحات للكتاب والسنة

وهذا يعنى موافقة المصطلح لما في الكتاب والسنة من العقائد والشرائع الإسلامية، وهذا في الحقيقة شرطٌ يشمل كل عملٍ فكرى أو بدنى يريد المسلم أن يقوم به، والأدلة على ذلك كثيرة نذكر منها:

1 -قال تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا" (النساء: 59) .

2 -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله) [1]

3 -قال صلى الله عليه وسلم (فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) [2]

الضابط الثانى: موافقة المصطلحات للغة العربية

حيث يرى علماء الإسلام من أهل اللغة والأصول أن هنالك علاقة ومناسبة بين الألفاظ والمعانى، وهى علاقة وطيدة وواضحة خاصة بين المعانى الاصطلاحية واللغة، وذلك لأن اللغة هى الوعاء للدلالات الفكرية المختلفة، وذلك لأن معانى المصطلحات لا تظهر إلى حيز الوجود إلا من خلال الألفاظ والمعانى أو الفكر واللغة على الصحيح، قال ابن تيمية رحمة الله: (بل كثير من الناس بل أكثر العلماء المحققين من علماء العربية والبيان يثبتون المناسبة بين الألفاظ والمعانى) [3] ، وشبه ابن القيم رحمه الله العلاقة بين الألفاظ والمعانى بأن الألفاظ أجساد والمعانى أرواح [4]

الضابط الثالث: موافقة المصطلحات للواقع ولما فيه نفع

حيث أن كل أمة تتميز عن الأخرى بمصطلحاتها النابعة من واقعها الاجتماعى، وتتخذها شعارًا فكان على الأمة الإسلامية أن تتميز بمصطلحاتها عن الأمم الأخرى وتكون منحازةً في ذلك إلى أعرافها وتقاليدها الاجتماعية المتوافقة مع الكتاب والسنة، وهذا ما يدل عليه الشرع والواقع، وبذلك بطل قول من يقول بإلغاء مبدأ الخصوصية الاجتماعية للأمم.

-ونخلص بعد هذه الضوابط إلى النتائج التالية:

1 -وجوب الالتزام بمصطلحات الكتاب والسنة، وعدم إبدالها بغيرها إلا في حالتين:

أ إذا كان المخالف لنا لا يفهم خطابنا له إلا باصطلاحه بشرط أن تكون المعانى صحيحة.

(1) مسلم 1218.

(2) أبو داود 4607.

(3) مجموع الفتاوى لابن تيمية 20/ 418.

(4) بدائع الفوائد (1/ 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت