الصفحة 19 من 45

3 -التثبت والتبين

يقع الظلم والعدوان على المخالف بسبب العجلة وأخذ الكلام من مصادر غير معتبرة إما في ورعها وإما في ضبطها وحسن فهمه، ا ولهذا قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ"(الحجرات: 6) ."

ثالثا: قواعد العدل والإنصاف

1 -حمل كلام المخالف على أحسنه

فالكلام ملك لصاحبه وهو أولى الناس بتفسيره، ولا يجوز أن نختار تفسيرًا نشاءه للحكم عليه.

2 -عدم الفجور في الخصومة

فمهما بلغ المخالف في مخالفته فلا يجوز أن يُظلم أو يُجار عليه أو يُكذب عليه أو أن يُزاد في حديثه ما لم يقله.

3 -أن يعتبر حسناته ويوازنها بسيئاته

فينسب الفعل الذى خالف فيه إلى بقية أعماله الأخرى، فإن غلب خير الشخص على شره كان الحكم للغالب، فهذا النبى صلى الله عليه وسلم جعل مسيره إلى قريشٍ سرًا، فقام حاطب بن أبى بلتعة رضى الله عنه بعملٍ خطيرٍ آثاره مدمرة، حيث سعى لإبلاغ المشركين بذلك .. فماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لقد جعل من حسناته سببًا للعفو عنه"لعل الله اطلع على أهل بدرٍ فقال افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم"

رابعا: قواعد السياسة الشرعية

1 -عدم امتحان الناس في معتقداتهم

لأن ذلك قد يدفع أصحابها إلى إظهارها والمنافحة عنها، وقد يُحدث ذلك وجود أتباعٍ لهذا القول أو مستمعين له بل ومعجبين بطريقته.

2 -توجيه التعرية والإسقاط لقول المخالف لا لقائله

وهذه قاعدةٌ واضحةٌ جليةٌ من خلال منهج الكتاب والسنة، فإن الناظر في هديه صلى الله عليه وسلم يعلم أن الأصل في التعامل مع الأفراد المخالفين هو تركُ بيان أسمائهم (ما بال أقوامٍ) والإعراض عن الدوران حول ذواتهم وهذا ظاهرٌ بينٌ أيضًا في منهج القرآن حين لم يذكر أسماء المشركين في مكة ولا أسماء المنافقين في المدينة حيث جعل صلى الله عليه وسلم أسماء المنافقين سرًا عند بعض أصحابه رغم شدة خطورتهم. [1]

(1) ينظر في ذلك سيرة ابن هشام وصحيح السيرة النبوية إبراهيم العلى والسيرة النبوية الصحيحة د. أكرم ضياء العمرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت