فهرس الكتاب
يشيع استخدام هذا اللفظ في الأوساط الثقافية والاجتماعية، ويكثر استخدامه للتعبير عن أنه لابد من قبول الآخر كليةً مذهبًا وفكرًا ودينًا، ولا مانع أحيانًا من تصحيحٍ لأفكاره الخاطئة أو حتى مذهبه الباطل.
فهذا المصطلح (قبول الآخر) لابد من تقييده وإلا كان القائل به موضع نظر حيث يحتمل كلامه: الرضا بدين اليهود والنصارى وتصحيحه ورفعه ليتساوى مع الإسلام، وهذا ما لا يقبله الله تعالى وتقييده يكون بإلحاق قيد به هو (فى حدود الشريعة) فيقال (قبول الآخر في حدود الشريعة) [1] .
والآخر كما قدمنا قبل ذلك إما أن يكون مسلمًا أو غير مسلم، فإن كان في دائرة الإسلام فله حكمٌ يختلف عن حكم غيره، وأما إن كان خارج دائرة الإسلام فيكون صورة المصطلح كما يلى: قبول غير المسلم سواءً كتابىٌ أو غير كتابىٍ في حدود الشريعة وحينئذٍ يكون المعنى:
1 -قبول السماع منه ومحاورته ومجادلته بالتى هى أحسن وقبول التعايش معه بسلام إذا كان من المسالمين.
2 -قبول أدائهم شعائرهم دون إكراهٍ على الإسلام، أو تغيير دينهم ودون مضايقة.
3 -قبول التعامل معهم تجارةً وتزاورًا وضيافةً، وعقد العهود والعقود معهم وأكل طعامهم والتزوج بنسائهم (إن كانوا من أهل الكتاب) والإحسان إليهم بالبر والقسط.
والقاعدة في هذا القبول قوله تعالى"لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" (الممتحنة: 8) . وقوله تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" (المائدة: 8) . وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أبو داود في سننه (ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفسٍ فأنا حجيجه يوم القيامة) [2] .
فالآخر في الإسلام ليس مباح الدم أو مسلوب العرض أو الكرامة لمجرد كونه آخر فالآخرية في الإسلام لا تعنى التضاد وإنما تعنى التكامل.
وأما مصطلحات دار الإسلام ودار الحرب التى يُشنع بها أعداء الإسلام على الإسلام والمسلمين فهى مصطلحاتٌ فقهيةٌ زمنيةٌ أملاها أو يمليها الواقع، وليس معناها أن غير العالم الإسلامى عالم محارب أو دار حربٍ بالنسبة للمسلمين فالإسلام يدعو إلى وحدة البشرية وتجمعها على الخير ويشدد في تطبيق العدل بين الناس وينهى عن الظلم ولا يدعو إلى إزاحة الغير وحيث ما تكون مصلحة العالم يكون الإسلام.
(1) مقال قبول الآخر مصدر سابق.
(2) أبو داود برقم 2685.