فهرس الكتاب
وسوف نقوم بضرب أمثلة [1] على قبول الآخر (التعايش السلمى) من خلال التاريخ الإسلامى الذى ينقل إلينا الصورة الصحيحة عن الإسلام:
1 -لا شك أن أعظم ميثاق للتعايش السلمى بين المسلمين وغيرهم هو ميثاق المدينة أو صحيفة المدينة أو دستورها، وتم ذلك بين المسلمين من طرف واليهود من طرفٍ آخر، وكانت المبادرة من جانب المسلمين تحت قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم.
2 -ومع انتشار الإسلام في عهد الخلفاء الراشدين وما بعده تتابعت المواجهة العسكرية بين المسلمين والطغاة الرومان والفرس والتى انتهت بفتوحاتٍ إسلامية، اتخذ التعايش بين المواطنين صورة أكثر إيجابية فلا يقتصر على مجرد تبادل الاحترام بل أصبح المواطنون غير المسلمين يؤازرون الجيش المسلم طواعيةً للقضاء على سلطان الطغاة وإن كانوا على دينهم وكان من مقولاتهم (جاء الحليم وذهب الطغيان)
و (يامعشر المسلمين أنتم أحب إلينا من الرومان وإن كانوا على ديننا) .
ومن نماذج ذلك:
أ- ما ذكره القاضى أبو يوسف رحمه الله (فلما رأى أهل الذمة وفاء المسلمين وحسن السيرة منهم صاروا أشداء على عدو المسلمين وعونا لهم على أعدائهم) [2]
ب- ما فعله عمرو بن العاص رضي الله عنه مع أقباط مصر بعد الفتح الإسلامي لها، حيث أعاد الأنبا بنيامين بطريرك الأرثوذكس بعد أن كان هاربًا من الرومان، وكذلك أعاد المسلمون للأرثوذكس كنائسهم التي استولى عليها الرومان قبل الفتح الإسلامي، ولم يقم المسلمون بهدم كنيسة واحدة لأقباط مصر مطلقًا، وهذا هو الذي جعل الكاتب القبطي يعقوب نخلة روفيلة يشهد للفتح الإسلامي بأنه حرر مصر من الاستعمار الروماني الذي دام عشرة قرون، وحرر ضمائر أهل مصر من الاضطهاد الديني الروماني [3] .
3 -وعندما فتح المسلمون أسبانيا رحب بهم اليهود والأرقاء الذين كانوا يعانون من الاضطهاد تحت سيطرة القسس النصارى، فساعدوهم على فتح أبواب المدينة كما استعان بهم الفاتحون في حماية المدن التى وقعت في أيديهم وتحولت أسبانيا إثر الفتح الإسلامى إلى بلد الألفة بين مواطنيها وذلك بفضل سياسة المسلمين المتسامحة مع المواطنين الاصليين.
4 -فى عهد صلاح الدين الأيوبى رحمه الله تمتع النصارى بالسعادة إلى حد كبير، فقد خفض الحاكم المتسامح الضرائب بل وأزال بعضها جملة، ولم يكن هناك ما يشكو منه النصارى في هذا العهد المسلم المتسامح،
(1) التعايش العلمى بين المسلمين وغيرهم سور حمن هدايات ص 372: 378.
(2) الخراج ص 139.
(3) من مقال"فضل ابن العاص على أقباط مصر"موقع قصة الإسلام.