الصفحة 31 من 45

ولذلك كان بعض أقباط مصر هم الذين عاونوا صلاح الدين الأيوبى في إحباط مؤامرة عموري الأول ملك بيت المقدس الذى كان يحاول إزاحة ملك صلاح الدين الأيوبى.

5 -فى خلال ثورة 1919 ضرب الأب سرجوس مثالا رائعا على ذلك التعايش حيث وقف بجامع الأزهر ليقول (إذا كان الإنجليز يتمسكون ببقائهم في مصر بحجة حماية القبط فأقول ليمت القبط وليحيا المسلمون أحرارًا) .

وليس بأمر غريب أن تعلقت قلوب الأقباط بالأزهر منارة الإسلام فإن الأزهر الشريف إلى جانب مواقفه المنصفة من القضايا الوطنية فهو لم يوصد أبوابه من دون القبط فقد كان للأقباط قديمًا رواقًا بالأزهر يتلقون فيه العلوم المنطقية وغيرها من العلوم.

فهذه وغيرها من أمثلةٍ على ذلك التعايش السلمى بين المسلمين وغيرهم وعلى القبول الذى كان يتم بينهم مع احتفاظ كل واحد منهم بدينه وفكره ومذهبه وكل ذلك إنما هو صدى من رحمة الإسلام التى تُظل البشرية جميعا على اختلاف أجناسها ومعتقداتها. قال الإمام محمد عبده رحمه الله (الدين الإسلامى الحقيقى ليس عدوالألفة، ولا حربًا لمحبة، ولا يحرم المسلمين من الانتفاع بعمل من يشاركهم في المصلحة وإن اختلف عنهم في الدين) [1] .

ونختم هذا المبحث بذكر بعض الشهادات التي نطق بها غير المسلمين وأدوها من دون إكراه، وإنما هو منهم إنصاف للحقيقة لما رأوه في الإسلام من عدلٍ وتسامحٍ لا مثيل له والتي منها:

1 -يقول الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا:"إن الإسلام يمكن أن يعلمنا طريقةً للتفاهم والعيش في العالم، الأمر الذي فقدته المسيحية، فالإسلام يرفض الفصل بين الإنسان والطبيعة، والدين والعلم، والعقل والمادة". [2]

2 -تقول المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه:"لا إكراه في الدين، هذا ما أمر به القرآن الكريم، فلم يفرض العرب على الشعوب المغلوبة الدخول في الإسلام، فبدون أي إجبار على انتحال الدين الجديد اختفى معتنقو المسيحية اختفاء الجليد، إذ تشرق الشمس عليه بدفئها! وكما تميل الزهرة إلى النور ابتغاء المزيد من الحياة، هكذا انعطف الناس حتى من بقي على دينه، إلى السادة الفاتحين". [3]

3 -يقول غوستاف لوبون: فالحق أن الأمم لم تعرف فاتحين راحمين متسامحين مثل العرب، ولا دينًا سمحًا مثل دينهم ويتحدث عن صور من معاملة المسلمين لغير المسلمين فيقول: وكان عرب أسبانيا -خلا تسامحهم

(1) محمد رشيد رضا. تاريخ الاستاذ الإمام (535 - 536) .

(2) الإسلام والغرب محاضرة الأمير تشارلز في مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية عام 1993

(3) شمس الله تسطع على الغرب زيغريد هونكه 364 - 368 ط/ دار الآفاق الجديدة بيروت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت