الصفحة 12 من 45

4 -السعى إلى إنهاء الاختلاف ضرب من الخيال يعارض الفطرة وكذلك يعارض الشرع.

5 -التنوع إثراء والاختلاف إغناء، ويبقى علينا فقط أن ندير هذا الاختلاف بما يناسب كل نوع منه.

وهذا يقودنا إلى المبحث الثالث وهو:

المبحث الثالث: أنواع وأسباب الاختلاف

أ. أنواع الاختلاف

الناس منذ خلقهم الله عز وجل وهم مختلفو الطبائع والرغبات والميول، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (الناس معادن كمعادن الفضة والذهب خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف.) [1] فالناس معادن أى أصول مختلفة والمعادن جمع معدن، وهو الشئ المستقر في الأرض فتارةً يكون نفيسًا وتارةً يكون خسيسًا وكذلك الناس.

وعن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (إن الله خلق ادم من قبضةٍ قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب) [2]

وتمثل بعض الشعراء يؤكد هذا المعنى فقال:

الناس كالأرض ومنها هم ... فمن خشن الطبع ومن ليّنِ

فجندلٌ تدمى به أرجلٌ ... وإثمدٌ يوضع في الأعينِ

ومع تقريرنا لاختلاف الناس، لابد أن نعى أن أفكار وأقوال الناس ليست كلها بذات اعتبار في ميزان العقل أو العلم، وأن من ذلك ماله وجاهته واعتباره حتى ولو كنا نخالفه ونخطئه ومن ذلك ما لا يكون له وجاهة ولا اعتبار.

وهذا الأمر الواضح يلزم بأن يكون الاختلاف قسمين، فمنه ما هو معتبر سائغ، ومنه ما هو غير معتبر ولا سائغ، وهذا يكون على جميع المستويات أقوالًا وأفكارًا وآراءً، وقد أحسن الشيخ عبد الجليل عيسى رحمه الله

(1) صحيح مسلم - البر والصلة والأداب - 2638.

(2) الترمذى 2898 وأبو داود 4076.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت