فهرس الكتاب
إذ عقد فصلًا في كتابه"ما لا يجوز فيه الخلاف بين المسلمين"عنوانه (الخلاف المعقول وغير المعقول) قرر فيه قسمى الخلاف وضرب عليهما أمثلة وتوضيحات [1]
وهذا التقسيم للاختلاف وإن كان قد اشتهر على ألسنة الفقهاء وتعلق بالأحكام، إلا أنه موجودٌ أيضًا على مستوى الأراء والأفكار بل والأشخاص.
ولذلك فيمكن تقسيم الخلاف باعتبار القبول والرد إلى نوعين هما:
النوع الأول: الخلاف المذموم
النوع الثانى: الخلاف السائغ
النوع الأول: الخلاف المذموم
ويدخل تحت هذا النوع صور منها:
1 -خلاف الكفار
وهو أقبح الصور، لأن الكفار قد خالفوا في أصل الدين، وذلك بتركه كله قال تعالى"ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ" (البقرة: 176)
1 -خلاف أهل الأهواء والبدع
وسبب ذلك مخالفتهم للكتاب والسنة واتباع أهوائهم وتقديمها على الشرع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنهما قال (ألا إن رسول الله عليه وسلم قام فينا فقال: ألا إن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين .... ) [2] فدل ذلك على افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، منهم أهل السنة ومنهم أهل البدع والأهواء.
2 -الخلاف الواقع في المسائل التى لا مجال للاجتهاد فيها
قال الإمام الشافعى رحمه الله: كل ما أقام الله به الحجة في كتابه أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم منصوصًا عليه بينًا، لم يحل الاختلاف فيه لمن علمه [3] وعليه فلا يجوز ولا يحل بناء أفكارٍ ومعتقداتٍ على ما لم يرد في كتاب الله عز وجل ولا على ما لم يرد على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فكل فكرٍ ورأىٍ لم يرد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بالأحرى يخالفهما فهو مردودُ مع حفظ حق صاحبه في الاحترام والتعايش كما سنبين بعد ذلك بحول الله وقوته.
(1) ما لا يجوز فيه الخلاف بين المسلمين، ص 32.
(2) أبو داود 4597.
(3) الرسالة للشافعى ص 560 فقرة 1673 - 1674.