الصفحة 14 من 45

3 -الخلاف في المسائل التى فيها مجال للاجتهاد ولكن صاحبَ ذلك الخلاف بغىُ أو هوىً أو عصبيةُ

قال تعالى:"فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ" (الجاثية: 17)

قال تعالى:"وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ" (المائدة: 77)

فهذه باختصار صور الخلاف المذموم ويتضح منها الآتى:

* أن كل من خالف في أصل من أصول الكتاب والسنة، أو كل شخصٍ قد ثبت أنه قد اتبع هواه في خلافه فهو مذموم، وفكره مردود عليه، بل من العلماء من لا يعد خلافه هذا خلافًا أصلًا.

قال القائل:

وليس كل خلافٍ جاء معتبر إلا خلافًا له حظٌ من النظر

النوع الثانى: الخلاف السائغ

-وهو اختلاف الناس في الأفكار والتصورات، التى ليس فيها دليلٌ قطعى. وهى ما يسميها الفقهاء المسائل الاجتهادية.

-يقول الزركشى رحمه الله (وأما التى يسوغ فيها الاجتهاد فهى المختلف فيها) [1]

ويدخل تحت هذا النوع صورٌ منها: [2]

1 -ما يكون كل واحد من القولين أو الفعلين حقًا مشروعًا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأناسٍ من الصحابة (كلاكما محسن ولا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا) [3]

2 -ما يكون كل من القولين هو في معنى الآخر، لكن العبارتان مختلفتان كما قد يختلف الناس في التعبيرات عن المسميات وتقسيمات الأحكام.

3 -ومنه ما يكون المعنيان مختلفين، لكن لا يتنافيان فهذا صحيح وهذا صحيح، وهذا كثيرُ في المنازعات جدًا.

4 -ومنه ما يكون طريقتين مشروعتين فأناسٌ سلكوا هذه الطريقة، وآخرون سلكوا الأخرى وكلاهما محسن.

فهذه باختصار صور الخلاف المحمود أو السائغ ويتضح منها:

أن كل قولٍ أو رأىٍ له مستندٌ وأصل في الكتاب والسنة فهو الرأى وهو المقبول.

قال ابن تيمية رحمه الله: (فكل ما ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم فهو سائغ وجائز) [4]

(1) البحر المحيط للزركشى (6/ 240) .

(2) مستفاد بتصرف من كلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم 1/ 149 - 150

(3) البخارى 2279.

(4) منهاج السنة النبوية 6/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت