الصفحة 15 من 45

فقبول الأقوال والاعتبار بها إنما يكون بحسب موافقتها أو مخالفتها للأدلة، فضلًا عن حصول الإجماع على دلالتها ويمكننا إجمال النقاط التي يعتد بها في رد أي خلاف وعدم الاعتبار به فيما يلي:

1 -إذا كان القول المخالف مناقضًا للنصوص الصريحة القطعية من الكتاب والسنة فلا عبرة به.

2 -إذا وقع على خلاف الإجماع الصحيح المنضبط فلا عبرة به.

3 -إذا كان قولًا مهجورًا يتقيه العلماء على مدار تاريخ الفقه فلا عبرة به.

4 -إذا كان الخلاف مناقضًا لمقاصد الشريعة وقواعد المصالح التي جاءت بها فلا عبرة به.

فهذه الأمور إذا توفرت في القول أو الرأي فلا يعتد به وقولنا فلا عبرة به إنما ينصرف بطبيعة الحال إلى القول لا إلى القائل، فالقائل له كل الاعتبار في جانب التعايش والقبول.

ب- أسباب الاختلاف

بعد أن استعرضنا حتمية وقوع الخلاف وكذلك أنواعه وتكلمنا عن كل نوع، فنحن الأن بصدد الحديث عن أبرز أسباب الاختلاف بين الناس وهى:

1 -فساد النية لما في بعض النفوس من البغى والحسد والعلو في الأرض والفساد، ولذلك يحب أحدهم أن يذم قول غيره أو فعله ليتميز عليه.

2 -اتباع الهوى فقد يكون الدافع للخلاف وليد رغبات نفسيه أو رغبة التظاهر بالفهم أو العلم أو الفقه، فالذي يثير النزاع هو وضع الذات في كفة والحق في كفة وترجيح الذات على الحق ابتداءً.

3 -جهل المختلفين بحقيقة الأمر الذى يتنازعان فيه، أو الجهل بالدليل الذى يرشد به أحدهما الآخر.

4 -التعصب لأقوال الأشخاص والمذاهب والطوائف، وينشأ هذا التعصب عن قوة الإيمان بالفكرة أو الغرور والخيلاء، وقد يخفى على الإنسان موضع التعصب في نفسه، ولذلك كان هذا السبب من أكثر الأسباب الناشئ عنها الخلاف.

5 -التقليد حيث يعمد البعض إلى تقليد السابقين ومحاكاتهم من غير نظر إلى الدليل والبرهان، وطبيعى أن يدفع ذلك إلى الاختلاف والمشاحنة والمجادلة غير المنتجة.

6 -عدم تحرير محل النزاع فغموض محل النزاع يجعل التقارب ضعيفًا في وجهات النظر، وإدراك موضع النزاع يجلي مواطن الخلاف ومواطن الاتفاق وكثيرٌ من الخلاف سببه هو عدم ضبط مفردات النزاع وتحرير المسائل.

7 -اختلاف المدارك فبعض الناس قد آتاه الله عقلًا راجحًا وبصيرةً نافذةً وفكرًا ثاقبًا يدرك الموضوع من كل جوانبه، والبعض عنده قصور نظر، فلا يستطيع الإحاطة بالموضوع بنظرةٍ شاملةٍ فهذان الصنفان لا بد أن يختلفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت